الصفحة 868 من 917

لأبد أن نلتزم بألفاظ الشهادة لأنها تعبدية، تقول: أشهد بكذا بينما في الأدلة والأخبار فإنه لا يشترط فيها ذاك اللفظ، ولذلك فإن باب الشهادة لا نقبل فيه شهادة النساء مستقلات إذا شهد ألف امرأة على باقة بقل ـ جرجير أو خس ـ فإننا لا نقبل شهادتهن مستقلات، حتى يكون معهن رجل؛ لأن هذا تعبد، بخلاف الأدلة فإنه لو نقلت امرأة حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب علينا العمل به، ولذلك لا يصح للباقلاني أن يقيس الأدلة على الشهادة والبينات لوجود الفرق بينها.

وَمَوْرِدُ التَّرْجِيحِ إِنَّمَا هُوَ الْأَدِلَّةُ الظَّنِّيَّةُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ، وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ، فَلَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْمَذَاهِبِ مِنْ غَيْرِ تَمَسُّكٍ بِدَلِيلٍ، خِلَافًا لِعَبْدِ الْجَبَّارِ، وَلَا فِي الْقَطْعِيَّاتِ، إِذْ لَا غَايَةَ وَرَاءَ الْيَقِينِ.

* قوله: مورد الترجيح: أي الأمور التي يدخل فيها الترجيح، والأمور التي لا يدخل فيها الترجيح.

ومورد الترجيح هو المكان الذي يدخل فيه الترجيح بين الأدلة، ومورد الترجيح هو الأدلة الظنية من الألفاظ المسموعة، فإذا تعارض دليل ظني مع دليل ظني فحينئذ نعمل بالترجيح.

قال: سواء كان من الأخبار المسموعة كأخبار الآحاد، أو الألفاظ من القرآن غير قطعية الدلالة، أو المعاني المعقولة التي هي الأقيسة.

قال المؤلف: فلا مدخل للترجيح في المذاهب، فالترجيح عند الأصوليين يكون بين الأدلة، وأما بين المذاهب فإنه لا يوجد ترجيح وإنما يكون الترجيح بالنظر في الدليل الذي تستند عليه الأقوال؛ وبالتالي لا يصح أن نقول: مذهب الإمام الفلاني أرجح من مذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت