الصفحة 869 من 917

الإمام فلان ترجيحًا مطلقًا في جميع المسائل.

قال المؤلف: ولا في القطعيات: يعني أن القطعيات لا يوجد فيها ترجيح وهذا مذهب جمهور أهل العلم، لأنهم يرون أن القطع رتبة واحدة ومن ثم فبعضه ليس أقوى من بعضه الآخر؛ وهذا القول قول خطأ.

والصواب أن القطع يدخله التفاوت وأنه ليس على رتبة واحدة ولذلك قال إبراهيم عليه السلام كما أخبر عنه ربنا عز وجل: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:260] كان عنده يقين بقدرة الله لكنه أراد زيادة اليقين، ولذلك ورد في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

وَالْأَلْفَاظُ الْمَسْمُوعَةُ نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا التَّرْجِيحُ إِذَا جَهِلَ التَّارِيخُ، أَوْ عُلِمَ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا فَالثَّانِي نَاسِخٌ إِذْ لَا تَنَاقُضَ بَيْنَ دَلِيلَيْنِ شَرْعِيَّيْنِ، لِأَنَّ الشَّارِعَ حَكِيمٌ، وَالتَّنَاقُضُ يُنَافِي الْحِكْمَةَ، فَأَحَدُ الْمُتَنَاقِضِينَ بَاطِلٌ، إِمَّا لِكَذِبِ النَّاقِلِ أَوْ خَطَئِهِ بِوَجْهٍ مَا فِي النَّقْلِيَّاتِ؛ أَوْ خَطَأِ النَّاظِرِ فِي النَّظَرِيَّاتِ، أَوْ لِبُطْلَانِ حُكْمِهِ بِالنَّسْخِ، وَالْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ وَالْأَقْيِسَةِ، وَنَحْوِهَا.

قال: «ليس الخبر كالمعاينة إن موسى لما أخبر بعبادة قومه للعجل لم يلق الألواح فلما رآهم ألقاها» [1] مع أن المخبر له رب العزة والجلال، ويدل على هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أنا أعلمكم بالله» [2] فعنده - صلى الله عليه وسلم - يقين ليس عند غيره، ولذلك هناك فرق بين درجات اليقين، فهناك علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، وهو أعلاها وأقواها درجة، فدل هذا على أن القطعيات يحصل بينها تفاوت ومن ثم يدخلها الترجيح.

(1) أخرجه أحمد (1/ 271) وابن حبان (6213) والطبراني في الأوسط (1/ 12) والحاكم (2/ 351) .

(2) أخرجه البخاري (20) ومسلم (2356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت