الصفحة 871 من 917

فَالتَّرْجِيحُ اللَّفْظِيُّ إِمَّا مِنْ جِهَةِ السَّنَدِ، أَوِ الْمَتْنِ، أَوِ الْقَرِينَةِ:

أَمَّا الْأَوَّلُ: فَيُقَدَّمُ التَّوَاتُرُ عَلَى الْآحَادِ لِقَطْعِيَّتِهِ؛ وَالْأَكْثَرُ رُوَاةً عَلَى الْأَقَلِّ،

الترجيح إما أن يكون في الألفاظ المسموعة وإما أن يكون في المعاني المعقولة الأقيسة، وينقسم قسمين:

فالأول: متعلق بالألفاظ المسموعة وله طرق للترجيح بينها، وهذه الطرق بعضها يتعلق بالسند وبعضها يتعلق بالمتن وبعضها يتعلق بالقرائن.

فالترجيح بحسب المتن مثاله: تعارض آية قرآنية مع خبر آحاد، فنقدم الآية القرآنية إذا لم نتمكن من الجمع ولم نعرف التاريخ.

كذلك لو تعارض عندنا حديث متواتر مع حديث آحاد فيقدم المتواتر.

وهكذا لو تعارض حديثان أحدهما أكثر رواة، فإنه يقدم على الأقل رواة مثال ذلك: جاء في الحديث: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند الركوع وعند الرفع منه» ورد من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث مالك ابن الحويرث ومن حديث أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وخمسة عشر صحابيًا - رضي الله عنهم - [1] . وورد في حديث ابن مسعود: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام ثم لا يعود [2] .

قال الجمهور: رواية الأكثر تقدم على رواية الواحد ولذلك استحبوا رفع اليدين في هذه المواطن.

وَمَنَعَهُ الْحَنَفِيَّةُ كَالشَّهَادَةِ، وَقَدْ سَبَقَ جَوَابُهُ، وَالْمُسْنَدُ عَلَى الْمُرْسَلِ، إِلَّا

(1) أخرجه البخاري (735) ومسلم (390) من حديث ابن عمر، وأخرجه البخاري (736) ومسلم (391) من حديث مالك بن الحويرث، كما رواه أهل السنن من أحاديث غيره، وعد البيهقي في الكبرى (2/ 74) سبعة عشر صحابيًا رووا هذا الحديث.

(2) أخرجه أبو داود (748) والترمذي (257) والنسائي (2/ 195) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت