فهرس الكتاب
وهكذا يقدم رواية المتقن على من هو أقل منه، والضابط على من هو أقل منه، والعالم لأن العالم يعرف دلالات الألفاظ عندما تختلف معانيها فيقدم خبره على خبر من ليس كذلك، وتقدم رواية التقي والأورع على غيرهم.
كذلك تقدم رواية صاحب القصة والملابس لها على رواية غيره لأن صاحب القصة عنده من علم القصة ما ليس عند غيره، ولذلك لما جاء في حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهما محرمان [1] نظرنا فوجدنا أن ميمونة التي هي صاحبة القصة قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن حلالان [2] فتقدم رواية صاحبة القصة وهي ميمونة، هكذا أيضًا روى أبو رافع قال: تزوجها النبي وهما حلالان وكنت السفير بينهما [3] . فتقدم على رواية ابن عباس.
وهكذا يقدم الرواية المنتسقة المنتظمة على الرواية التي حصل فيها اضطراب، فإذا كان عندنا حديثان أحدهما يقول في المرة الأولى بلا اختلاف، والحديث الثاني مرة يقول في المرة الأولى، ومرة يقول في المرة الأخيرة، فتقدم الرواية المنتظمة.
وَالْمُتَأَخِّرَةُ عَلَى الْمُتَقَدِّمَةِ؛ وَرِوَايَةُ مُتَقَدِّمِ الْإِسْلَامِ وَمُتَأَخِّرِهِ سِيَّانِ.
وَفِي تَقْدِيمِ رِوَايَةِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى غَيْرِهَا رِوَايَتَانِ، فَإِنْ رَجَحَتْ رَجَحَتْ رِوَايَةُ أَكَابِرَ الصَّحَابَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ، لِاخْتِصَاصِهِمْ بِمَزِيدِ خِبْرَةٍ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِمَنْزِلَتِهِمْ وَمَكَانِهِمْ مِنْهُ.
كذلك لو كان عندنا روايتان إحداهما متقدمة والأخرى متأخرة، قال: تقدم المتأخرة على المتقدمة، لكن هذا ليس من الترجيح وإنما هو من باب النسخ على ما تقدم.
(1) أخرجه البخاري (1837) ومسلم (1410) .
(2) أخرجه مسلم (1411) والترمذي (841) .
(3) أخرجه الترمذي (841) وأحمد (6/ 392) .