الصفحة 874 من 917

أما لو وجد صحابيان أحدهما متقدم الإسلام والآخر متأخر الإسلام، فإنه لا يرجح بهذا السبب، مثال هذا: رواية أنس بن مالك ورواية أبي هريرة لا تقدم لهذا السبب، وإنما نبحث عن سبب آخر.

إذا كان أحد الخبرين من رواية أحد الخلفاء الراشدين والآخر من رواية غيرهم، هل تقدم رواية الصحابي الراشدي على رواية غيره؟

فيه روايتان عن الإمام أحمد.

فإذا رجحت رواية الصحابي الراشدي الخليفة على غيره فأنه يلزم من ذلك أن نقول بترجيح رواية أكابر الصحابة على غيرهم لأنهم قد اختصوا بمزيد خبرة من أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَمَبْنَاهُ تَفَاوُتُ دَلَالَاتِ الْعِبَارَاتِ فِي أَنْفُسِهَا، فَيُرَجَّحُ الْأَدَلُّ مِنْهَا فَالْأَدَلُّ، فَالنَّصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّاهِرِ، وَلِلظَّاهِرِ مَرَاتِبُ بِاعْتِبَارِ لَفْظِهِ، أَوْ قَرِينَتِهِ، فَيُقَدَّمُ الْأَقْوَى مِنْهَا فَالْأَقْوَى بِحَسَبِ قُوَّةِ دِلَالَتِهِ وَضَعْفِهَا، وَالْمُخْتَلِفُ لَفْظًا فَقَطْ عَلَى مُتَّحَدِهِ، لِدِلَالَةِ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ عَلَى اشْتِهَارِهِ.

الطريق الثاني من طرق الترجيح بين الأدلة السمعية: الترجيح بينها بحسب الدلالة، ذلك لأن الدلالات متفاوتة الرتبة بعضها أقوى من بعض، فمثلًا مفهوم الموافقة أقوى من مفهوم المخالفة، فنقدم مفهوم الموافقة على مفهوم المخالفة.

ويقدم النص الصريح في معناه الذي لا يرد عليه أي احتمال على الظاهر الذي يدل على معنيين هو في أحدهما أظهر، فنقدم النص على الظاهر، والظاهر أيضًا له مراتب وله أقسام فيقدم الأقوى منها على غيره بحسب قوة الدلالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت