فهرس الكتاب
ويقدم المختلف لفظًا فقط على متحده، يعني عندنا حديث روي بألفاظ متعددة كلها تدل على معنى واحد، بينما حديث آخر لم يرو إلا بلفظ واحد فيقدم مختلف الألفاظ، لأن اختلاف الألفاظ دليل على ضبط المعنى واشتهار الحديث، مثال ذلك جاءنا في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة ثلاثين» [1] وفي لفظ: «فأكملوا العدد» [2] وفي لفظ: «فعدوا ثلاثين يومًا» [3] فهذه ثلاثة ألفاظ اتحدت في المعنى واختلفت في اللفظ، وجاء في رواية
وَقَدْ يُعَارَضُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَلْفَاظِ ضَرْبٌ مِنَ الِاضْطِرَابِ، وَالِاتِّحَادَ أَدَلُّ عَلَى الْإِتْقَانِ وَالْوَرَعِ، وَذُو الزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ، لِإِمْكَانِهِمَا بِذُهُولِ رَاوِي النَّاقِصِ؛ أَوْ نِسْيَانِهِ، كَمَا سَبَقَ. وَالْمُثْبِتُ عَلَى النَّافِي إِلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ النَّفْيُ إِلَى عِلْمٍ بِالْعَدَمِ، لَا عَدَمَ الْعِلْمِ فَيَسْتَوِيَانِ.
أخرى: «فاقدروا له» [4] فهذه متحدة في اللفظ لكنها مختلفة في المعنى، يحتمل أن يراد به النقصان ويحتمل أن يراد به الحساب بالقدر، فمن ثم نقدم الرواية الأولى لأنها قد اختلفت ألفاظها، فدلت على مدلول واحد، وهذا قول الجماهير.
وبعضهم يقول: نقدم الثاني لأن الخبر الأول الرواية فيه مضطربة بينما الرواية الثانية متحدة.
كذلك لو وجد حديثان في أحدهما زيادة والآخر فيه نقص فتقدم رواية من روى الزيادة، لأن وجود الزيادة تدل على ضبط الحديث ويكون الراوي الثاني قد جهل أو نسي بعض الرواية، كذلك لو كان عندنا حديثان أحدهما مثبت والآخر ناف تقدم رواية المثبت.
(1) أخرجه البخاري (1907) ومسلم (1081) .
(2) أخرجه البخاري (1909) ومسلم (1081) .
(3) أخرجه مسلم (1081) .
(4) أخرجه البخاري (1906) ومسلم (1080) .