فهرس الكتاب
قالت عائشة: كان يصلي بعد العصر [1] .
وقال بعضهم: لم يكن يصلي بعد العصر [2] .
فنقول: رواية عائشة أقوى لأنها تشاهده، لأنه كان يصلي في البيت, إلا في حالة واحدة وهي إذا ما بني النفي على العلم بالعدم، مثال هذا في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة، روى أحد الراويين وقال: صلى في الكعبة [3] وقال الآخر:
وَمَا اشْتَمَلَ عَلَى حَظْرٍ، أَوْ وَعِيدٍ، عَلَى غَيْرِهِ اِحْتِيَاطًا عِنْدَ الْقَاضِي.
وَالنَّاقِلُ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ عَلَى غَيْرِهِ، وَفِيهِمَا خِلَافٌ، وَلَا يُرَجَّحُ مَسْقِطُ الْحَدِّ وَمُوجِبُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى غَيْرِهِمَا، إِذْ لَا تَأْثِيرَ لِذَلِكَ فِي صِدْقِ الرَّاوِي، وَقِيلَ: بَلَى؛ لِمُوَافَقَتِهِمَا الْأَصْلَ.
لم يصل، وكلاهما داخل معه فمن ثم نتوقف ولا نرجح إحدى الروايتين لذاتهما، ونبحث عن دليل خارجي، لكن لو كان من قال: صلى، قد دخل معه، والآخر كان في الخارج؟
فنقول: تقدم رواية المثبت لأن النافي لم ينف بناء على العلم بالعدم وإنما نفى بناء على عدم العلم، وفرق بينها.
وعدم العلم يعني لم يوجد عنده علم.
والعلم بالعدم يعني عنده علم بالنفي.
ولو كان أحد الخبرين فيه إباحة والآخر فيه تحريم، فيقدم خبر التحريم احتياطًا للعبادة، ولو كان أحد الخبرين ناقلًا عن الأصل، والأصل في الأفعال الإباحة فعندنا خبر يدل على الإباحة وخبر يدل على التحريم، فحينئذ يقدم الخبر الدال على التحريم، لأنه ناقل عن الأصل, فكأننا نقول: أولًا وجدت إباحة أصلية ثم وجد الدليل الدال على الإباحة ثم بعد ذلك وجد دليل النسخ فإن هذا أولى من أن نقول: وجدت الإباحة الأصلية ثم وجد التحريم ثم وجد دليل
(1) سبق تخريجه ص (548) .
(2) استدلالًا بأحاديث النهي عن الصلاة بعد العصر.
(3) أخرجه البخاري (468) ومسلم (1329) .