فهرس الكتاب
بِالْقَبُولِ عَلَى مَا دَخَلَهُ النَّكِيرُ، وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا قَلَّ نَكِيرُهُ عَلَى مَا كَثُرَ، وَمَا عَضَدَهُ عُمُومُ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ، أَوْ قِيَاسٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ مَعْنًى عَقْلِيٍّ عَلَى غَيْرِهِ.
هذا هو النوع الثالث من أنواع الترجيح بين الأخبار, الترجيح بينها بحسب أمر خارجي خارج الدليلين المتعارضين، فعندما يوجد عندنا عمومان متعارضان أحدهما ورد عليه تخصيص بدليل آخر, والآخر لم يرد عليه تخصيص، فيقدم العام الذي لم يخص لأنه أقوى.
ولو وجد عندنا خبران أحدهما تُلقي بالقبول والآخر أنكره أحد أهل العلم فالمتلقى بالقبول فيه إجماع فيقدم على المعارض له الذي دخله النكير.
وكذلك لو وجد خبران أحدهما أنكرة طوائف كثيرة من أهل العلم والثاني أنكره قلة، فيقدم ما قل نكيره على ما كُثر.
كذلك لو وجد عندنا خبران أحدهما أيده دليل آخر، والثاني لم يؤيده دليل آخر فإننا نقدم ما أيده دليل آخر مثال ذلك: ورد في الحديث: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الفجر بغلس) [1] أي في ظلام في أول وقت صلاة الفجر وهذا مذهب الجمهور، وورد في الحديث الآخر أنه قال: «أسفروا بصلاة الفجر فإنه أعظم للأجر» [2] هذا يقتضي أن تأخير صلاة الفجر أفضل وهذا مذهب الحنفية، قال الجمهور خبرنا قد عضده دليل آخر وهو قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة:148] وقوله: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [آل عمران:133] . فخبرنا معضود بالآيات القرآنية فيقدم على خبركم.
فَإِنْ عَضَدَ أَحَدَهُمَا قُرْآنٌ، وَالْآخَرَ سُنَّةٌ، قُدِّمَ الْأَوَّلُ فِي رِوَايَةٍ، لِتَنَوُّعِ الدِّلَالَةِ، وَالثَّانِي فِي أُخْرَى، إِذِ السُّنَّةُ مُقَدَّمَةٌ بِطْرِيقِ الْبَيَانِ، وَمَا وَرَدَ ابْتِدَاءً عَلَى ذِي
(1) أخرجه البخاري (560) ومسلم (646) .
(2) أخرجه الترمذي (154) والنسائي (1/ 272) .