فهرس الكتاب
وَأَمَّا الثَّانِي: فَتُقَدَّمُ الْعِلَّةُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِهَا، وَالْمَنْصُوصَةُ، عَلَى الْمُسْتَنْبَطَةِ، وَالثَّابِتَةُ عِلِّيَّتُهَا تَوَاتُرًا عَلَى الثَّابِتَةِ عِلِّيَّتُهَا آحَادًا، وَالْمُنَاسِبَةُ عَلَى غَيْرِهَا، لِاخْتِصَاصِهَا بِزِيَادَةِ الْقَبُولِ فِي الْعُقُولِ، وَالنَّاقِلَةُ عَلَى الْمُقَرِّرَةِ، وَالْحَاظِرَةُ عَلَى الْمُبِيحَةِ، وَمُسْقِطَةُ الْحَدِّ وَمُوجِبَةُ الْعِتْقِ وَالْأَخَفُّ حُكْمًا عَلَى خِلَافٍ فِيهِ، كَالْخَبَرِ،
هذا هو النوع الثاني من أسباب الترجيح بين الأقيسة المتعارضة، وهي أسباب الترجيح المتعلقة بالعلة، فإذا تعارض قياسان أحدهما قد أجمع على علته والآخر لم يجمع على علته فإنه يقدم القياس الذي أجمع على علته على غيره.
قال المؤلف: والثابتة عليته: يعني لو تعارض قياسان أحدهما ثبتت علية الوصف فيه بدليل متواتر والآخر ثبتت علية وصفه بطريق خبر الآحاد فإنه يقدم القياس الذي ثبتت عليته بالطريق المتواتر.
كذلك العلة المناسبة وهي العلة التي نعرف الحكمة الحاصلة من ترتيب الحكم عليها فإنها تقدم على غير المناسبة، لأن المناسبة تقبلها العقول.
كذلك لو وجد عندنا قياسان متعارضان أحدهما علته توافق الأصل والثاني علته تخالف الأصل، مثلًا الأصل في الأشياء الإباحة فإننا نقدم القياس الذي تكون علته ناقلة على القياس الذي تكون علته مقررة لحكم الأصل.
كذلك لو وجد عندنا قياسان متعارضان أحدهما علته تقتضي التحريم والآخر علته تقتضي الإباحة فإنه يقدم القياس الذي تقتضي