الصفحة 91 من 917

للشرط؟

قُلْنَا: الشَّرْطُ لَازِمٌ لِلْمَشْرُوطِ، وَالْأَمْرُ بِاللَّازِمِ مِنْ لَوَازِمِ الْأَمْرِ بِالْمَلْزُومِ، وَإِلَّا كَانَ تَكْلِيفًا بِالْمُحَالِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا، لَمْ يَجِبْ، خِلَافًا لِلْأَكْثَرِينَ.

* قوله: قلنا: الشرط لازم للمشروط: أي لا يمكن فعل المشروط إلا بفعل الشرط، إذ لا يتصور وجود فعل المشروط إذا لم يكن معه فعل للشرط فحينئذٍ لا يمكن فعل المشروط إلا بفعل الشرط فالخطاب بالمشروط خطاب بالشرط، فإن خطاب الشارع بالصلاة نفهم منه أنه لابد من وضوء لأن الصلاة لا تصح إلا بوضوء وبالتالي لا تتم الصلاة إلا بفعل شرطها وهو الوضوء إذا لم يكن شرطًا.

قلت: الشرط على أنواع، فإن كان شرطًا شرعيًا فإن المشروط لا يصح بدون الشرط لكن عدم الصحة لم تؤخذ من دليل الشروط بل بدليل مستقل فلا تدخل معنا في هذه المسألة، وإن كان شرطًا حسيًا أو عاديًا فإن الأمر بالمشروط أمر بالشرط لتلازمهما، وأما الشرط اللغوي فهو سبب، ولا يحصل المسبب إلا بوجود السبب لا العكس.

* قوله: وإن لم يكن شرطًا؛ لم يجب خلافًا للأكثرين: أي نختار أن ما لم يتم الواجب إلا به فإنه ليس واجبًا، وهذا كلام خاطئ يخالف رأي جماهير العلماء لأنه لا يمكن أن يفعل الواجب إلا بفعل وسيلته التي لا يتم إلا بها وحينئذٍ يكون واجبًا.

من أمثلة ذلك: لا يمكن أن تستوعب الوجه بالغسل إلا بغسل شعيرات من رأسك وحينئذٍ يكون غسل هذه الشعيرات عند غسل الوجه واجبًا، وكذلك لا يمكن أن تستوعب غسل قدمك في الوضوء إلا بغسل جزء من الساق فحينئذٍ يكون غسل هذا الجزء من الساق واجبًا.

قَالُوا: لَابُدَّ مِنْهُ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت