فهرس الكتاب
قُلْنَا: لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ، وَإِلَّا لَوَجَبَتْ نِيَّتُهُ، وَلَزِمَ تَعَقُّلُ الْمُوجِبِ لَهُ، وَعُصِيَ بِتَرْكِهِ بِتَقْدِيرِ إِمْكَانِ انْفِكَاكِهِ.
* قوله: قالوا: لابد منه فيه: أي أن الجمهور استدلوا على وجوبه بأن قالوا: الواجب لا يمكن فعله إلا بفعل وسيلته فتكون وسيلته واجبة.
* قوله: قلنا: لا يدل على الوجوب: أي أن الجواب عن دليل الجمهور بأن نقول: كون الواجب لا يمكن فعله إلا بوسيلته لا يدل على وجوب الوسيلة، ويدلك على ذلك أن الوسيلة لا يجب عليك أن تقصد بها وجه الله، ولو كانت الوسيلة واجبة لوجب على المكلف أن ينوي كونها واجبة، وذلك لا يجب.
وهذا الجواب ضعيف فهناك واجبات في الشرع تصح ولو فعلت بغير نية كسداد الديون ودفع النفقات، وفرق بين وجوب النية وبين وجوب الفعل.
* قوله: ولزم تعقل الموجب له: يعنى أنه لو كانت الوسيلة واجبة لوجب على المكلف أن يتصور الدليل الذي دل على إيجاب الوسيلة، لكن تفهم دليل الأمر بالوسيلة واجبًا، لكن تعقل الدليل لا يجب فدل ذلك على عدم وجوب الوسيلة، وهذا الاستدلال غير صحيح، فالمكلف يطالب بمعرفة الواجب ولا يلزمه معرفة دليل الوجوب.
* قوله: وعصى بتركه بتقدير إمكان انفكاكه: يعني لو كانت الوسيلة واجبة فتركها المكلف لوجب على قولكم بوجوب الوسيلة أن يعاقب التارك ويكون عاصيًا بتركه، فلو ترك غسل شعيرات من الرأس لعوقب. والجواب أن
نقول: إذا ترك غسل بعض شعيرات الرأس فإنه يكون حينئذ لم يستوعب الوجه بالغسل فيكون كالذي لم يغسل أي جزء من الوجه،