الصفحة 94 من 917

يعلم أن إحدى ابنتي زيد من الناس قد رضعت من والدته, فبنات زيد اثنتان إحداهما أخته من الرضاعة والأخرى أجنبية، فاشتبه الوضع عليه لأنه لم يعرف المرأة التي رضعت من الأخرى التي لم ترضع فحينئذ تكون الاثنتان حرامًا عليه لأنه لا يتم اجتناب الحرام، وهو الزواج بالأخت إلا باجتناب أمر آخر وهو زواج الأجنبية، فيكون الزواج بالأجنبية محرمًا.

وليعلم أن الحكم لا يتعلق بالأخت ولا بالأجنبية، فالحكم لا يتعلق بالذوات إنما الحكم يتعلق بأفعالنا نحن بحيث يحرم علينا الزواج بهما، لكن ذات الأخت، وذات الأجنبية لا يحكم عليهما لا بتحريم ولا بغيره.

أما مسألة اشتباه الزوجة بالأجنبية كما لو عقد على إحدى ابنتي زيد ثم نسي أيهما المعقود عليها فإنه لا يحل له الدخول بإحداهما وتحرمان عليه.

* قوله: أو ميتة بمذكاة حرمتا: لو اختلطت ميتة بمذكاة فإنهما تحرمان, والحرمة متعلقة بأفعالنا نحن، وليست متعلقة بالذوات فالذوات لا يتعلق بها تحريم، فلا نقول: المنديل حرام. وإنما نقول: استعمالنا، بيعنا، شراؤنا.

وَقِيلَ: تُبَاحُ الْمُذَكَّاةُ وَالْأَجْنَبِيَّةُ، لَكِنْ يَجِبُ الْكَفُّ عَنْهُمَا، وَهُوَ تَنَاقُضٌ، إِذْ لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِهِمَا إِلَّا وُجُوبُ الْكَفِّ، وَلَعَلَّ هَذَا الْقَائِلَ، يَعْنِي أَنَّ تَحْرِيمَهُمَا عَرَضِيٌّ، وَتَحْرِيمُ الْأُخْرَيَيْنِ أَصْلِيٌّ، فَالْخِلَافُ إِذَنْ لَفْظِيٌّ.

* قوله: وقيل: تباح المذكاة والأجنبية: قال طائفة بأن المذكاة والأجنبية حلالان في الأصل وبالتالي كيف نصف واحدة منهما بأنها حرام وبالتالي فهما حلالان, لكن نقول: يجب الكف عنها.

* قوله: وهو تناقض، إذ لا معنى لتحريمهما إلا وجوب الكف: قلنا لا فرق بين الأمرين، إذا قلت: حرام، معناه يجب الكف عنها. وإذا قلت: يجب الكف عنها. يساوى قولنا: حرام. لأن ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت