فهرس الكتاب
النوع الثاني: زيادة على الواجب من جنسه لكنها متميزة. مثال ذلك: صلاة الظهر واجبة، ثم بعد ذلك يصلى الإنسان السنن الرواتب, فهي زيادة على الواجب، فهل نقول: صلاة الراتبة واجبة لأنها زيادة على الواجب؟
نقول: صلاة الراتبة ليست واجبة، لأنها متميزة ومستقلة عن الواجب.
كذلك أيضًا في التسبيحات في الركوع والسجود. التسبيحة الأولى واجبة والتسبيحة الثانية ليست بواجبة بالاتفاق لأنها متميزة. لكل تسبيحه تميز مستقل.
النوع الثالث: زيادة من جنسه لكنها غير متميزة، مثال ذلك: الركوع فيه مقدار واجب، وهو ما تتحقق به الطمأنينة فحينئذ لو قدر أن مصليًا زاد في الركوع على هذا المقدار وأطال في الركوع فهذه الزيادة عن مقدار الواجب هل تكون واجبة أو تكون غير واجبة وتكون مندوبة؟
إِنْ تَمَيَّزَتْ، كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَكْتُوبَاتِ، فَنَدْبٌ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزْ، كَالزِّيَادَةِ فِي الطُّمَأْنِينَةِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَمُدَّةِ الْقِيَامِ، وَالْقُعُودِ عَلَى أَقَلِّ الْوَاجِبِ، فَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الْقَاضِي [1] ، نَدْبٌ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ [2] ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَإِلَّا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ.
* قوله: إن تميزت: هذا تحرير محل النزاع، فبين محل
(1) القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن الفراء، فقيه حنبلي أصولي مفسر. ولد سنة 380 هـ وتوفي سنة 458 هـ. من مؤلفاته: (أحكام القرآن) ، و (إبطال التأويلات لأخبار الصفات) ، و (الأحكام السلطانية) ، و (العدة) .
ينظر: تاريخ بغداد (2/ 256) طبقات الحنابلة (2/ 193) سير أعلام النبلاء (18/ 89) .
(2) أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكلوذاني، فقيه حنبلي أصولي محدث، ولد سنة 432 وتوفي سنة 510 هـ. من مؤلفاته: (الهداية) و (رؤوس المسائل) و (التمهيد) . ينظر: المنتظم (9/ 190) سير أعلام النبلاء (19/ 348) البداية والنهاية (12/ 180) شذرات الذهب (4/ 27) .