فهرس الكتاب
الاتفاق أولًا، وهو أن الزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع بالنسبة للمكتوبات فندب اتفاقًا، هذا محل الاتفاق.
* قوله: وإن لم تتميز: أي أن الزيادة على مقدار الواجب إن لم تتميز كالزيادة في الطمأنينة والركوع والسجود ومدة القيام والقعود على أقل الواجب، هل يكون الزائد واجبًا، أو يكون مستحبا؟
اختلف فيه على قولين:
القول الأول: أنه واجب، وهذا هو اختيار القاضي.
القول الثاني: أنه ندب، وهذا هو اختيار أبى الخطاب.
والراجح من هذه الأقوال، كما قال المؤلف هو القول الثاني وهو أن الزيادة مندوبة، والدليل على ذلك أنه يجوز تركها.
وَالنَّدْبُ لَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
* قوله: والندب لا يلزم بالشروع: المندوب إذا ابتدأ الإنسان فيه، فهل يلزمه أن يتمه؟
نحرر محل النزاع، فنقول: اتفقوا على أن الواجبات إذا بدأ الإنسان فيها وجب عليه إتمامها وسواء كانت من الواجبات العينية أو من فروض الكفايات، واختلفوا في المندوبات إذا ابتدأ الإنسان بها هل يلزمه أن يتمها، أو لا يلزمه ذلك؟ هذا محل خلاف.
بعض العلماء قالوا بأن مما يستثنى الحج والعمرة المندوبة فإنه إذا بدأ الإنسان بهما وجب إكمالهما؛ لكن الصواب أن الحج والعمرة من فروض الكفايات، لأنه يجب أن يكون في الأمة من يحج كل سنة، والدليل على إكمال الحج والعمرة على من بدأ بهما قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196] . يبقى عندنا بقية الأعمال مثل الصلاة والطواف والصيام، من ابتدأ بالصلاة هل يجوز له تركها؟
إن كانت مفروضة فلا يجوز قطعها بالاتفاق، وإن كانت نافلة فمحل خلاف.
والصوم من ابتدأ بصيام هل يجوز له قطع الصيام والإفطار؟
إن كان الصوم واجبًا فلا يجوز له قطعه سواء كان نذرًا، أو