الصفحة 98 من 917

كفارة، أو صيام رمضان، أو قضاء، لكن لو كان مستحبًا هل يجوز قطعه؟

هذا موطن خلاف. واختلف أهل العلم في مسألة قطع المستحبات على قولين:

القول الأول: قول الإمام أحمد، والشافعي: أنه يجوز قطعهما ودليلهما

قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر» [1] قالوا: ولأن المندوب يجوز تركه ابتداءً فجاز تركه في أثنائه ولأن هذا هو مفهوم المندوب، واستدلوا على ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان صائمًا فدخل على أهله فوجد عندهم طعامًا فأفطر [2] .

القول الثاني: قول الإمام أبي حنيفة والإمام مالك: أن المندوب يلزم بالشروع فيه، فإن من بدأ بالشروع في المندوب وجب عليه إتمامه فمن ابتدأ بصيام التطوع وجب عليه إكماله فإن أفطر وجب عليه قضاؤه، وهكذا أيضًا في الصلوات المستحبة، وهكذا أيضًا بقية الأعمال المستحبة واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] ؛ لكن هذا الاستدلال فيه نظر، لأن الآية أتت في إبطال الأعمال بالردة، واستدلوا على ذلك أيضًا بما ورد في الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد الأعرابي إلى خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» [3] قالوا: فمعناه لا يجب

(1) أخرجه الترمذي (732) وأحمد (6/ 341) والدارقطني (2/ 175) والحاكم (1/ 604) .

(2) أخرج مسلم (1154) من حديث عن عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قالت: قال لي رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ: «يا عَائِشَةُ هل عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟» قالت: فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ ما عِنْدَنَا شَيْءٌ، قال: «فَإِنِّي صَائِمٌ» قالت: فَخَرَجَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأُهْدِيَتْ لنا هَدِيَّةٌ أو جَاءَنَا زَوْرٌ، قالت: فلما رَجَعَ رسول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لنا هَدِيَّةٌ أو جَاءَنَا زَوْرٌ وقد خَبَأْتُ لك شيئًا، قال: «ما هو» قلت: حَيْسٌ. قال: «هَاتِيهِ» فَجِئْتُ بِهِ فَأَكَلَ ثُمَّ قال: «قد كنت أَصْبَحْتُ صَائِمًا» .

(3) أخرجه البخاري (46) ومسلم (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت