فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 483

ظاظة…: ... معك حق يا أحمد، كنت أتألم من الفقر والاحتياج واعتقدت أنهم الخلاص، وأنهم المال الذي سيحقق ستري في الزمن والشيخوخة، لكنني اكتشفت أنني أغطي نفسي بالفراغ، بالهواء، باللا شيء.

أحمد…: ... طردِوكِ؟

ظاظه…: ... يا ليت ذلك، بل ذبحوني، قتلوني هم يذبحوننا قطعة قطعة، يستمتعون وهم يقرؤون تفاصيل الهلع والذعر على وجوهنا، كنت يا أحمد حرةً، أجلس مع من أريد، أحدث من أريد أما الآن فالأمر مستحيل، مستحيل [تبكي تبكي] أصبحت كالحمام يدخله أي شخص وقتما يريد.

[أثناء حديثهما يدخل بعض الرجال يجلسون، يشربون وحمص، يقدم طلبات. أي أن الحركة على المسرح مستمرة، ثم يمر القاضي، لحيته طويلة جدًا، عاري الرأس، يرتدي ملابس مليئة بالرقع، حافي القدمين يشبه آلاف المجاذيب المنتشرين في ساحة النذور]

القاضي…: ... الله أكبر.. يا قوي ويا رحيم

الله أكبر.. يا جبار ويا رؤوف

الله أكبر.. يا منتقم يا جبار

[كل الجالسين مذهولون، مندهشون]

أحمد…: ... انظري يا ظاظة، أليس هذا هو القاضي؟

ظاظة…: ... [تمسح دموعها] القاضي! نعم هو القاضي.

أحمد…: ... [يندفع مسرعًا شبه مترنح]

ما الذي تفعله بنفسك أيها القاضي؟

القاضي…: ... [يدفع يد أحمد] القاضي هو الله، والعادل هو الله، ونحن الظالمون دائمًا، النادمون دائمًا، المخطئون دائمًا.

ظاظة…: ... [تقترب منهما] تعال يا عمي القاضي، اجلس معنا، الكل ينظر إليك، يتفرج عليك.

القاضي…: ... دعيهم ينظروا يا ظاظة، دعيهم يتفرجوا على القاضي بعد أن دعاه الله، بعد أن طهر من زخارف الدنيا وزيفها.

أحمد…: ... [شبه متعصب] .. ما كنا ننتظر منك أن تنهار بهذه السرعة، أنت أقوى من هذا، ما فعله الحراس بك في ساحة النذور لا يدينك أنت ولا يقلل من احترام الناس لك، بل يكشف زيفهم..!

القاضي…: ... اسكت يا ابني إنها أسباب وأوقات يعلمها الله، لتعرينا، تعرينا أمام أنفسنا وتطهرنا، الله أكبر الله حي [وينصرف]

[أثناء حديث القاضي تدخل حسنة وأختها الصغيرة وسند كأنهم يلاحقون القاضي ليأخذوه]

حسنة…: ... أبي، أبي، لا تفعل هذا بنفسك وبنا، أبي أنت القاضي تعال يا أبي، ادخل حجرتك كما السابق، أفعل أي شيء إلا هذا [القاضي يخرج من المسرح وهو يردد الله أكبر..]

سند…: ... [يهدئ حسنة يجلسها على أحد المقاعد]

اهدئي يا حسنة، ما باليد حيلة، بُترت الشجرةُ وسقطت على الأرض من يغرسها ومن يحييها مرة أخرى غير الله.

حسنة…: ... [تبكي بشدة وأختها تبكي أيضًا]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت