فهرس الكتاب
أخي ضاع وسُجن في الطوق، وأبي ضاع أيضًا سُجن ولكن بشكل آخر، أبي وأخي في لحظة واحدة، كثير كثير لا أتحمل ذلك.
ظاظة…: ... [تهدهدها] كلنا سنضيع يا حسنة، كلنا ندخل ببطء زنزانتهم .
سند…: ... ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟
أحمد…: ... الذي يحدث هو بداية النهاية، هو احتضار وانهيار وكشف للمستور والنفوس.
[في أثناء حديثهم يدخل حافظ ومعه طفله خلدون بعد أن فك الطوق من رأسه]
حافظ…: ... [دخل المسرح حينما رآهم وقف وكأنه يريد أن يتراجع لكن حسنة شاهدته فاندفعت بسرعة ناحيته]
حافظ هل تركوا الأطفال؟، فكوا الطوق من رؤوسهم؟ متى؟ وكيف؟ وأين بقية الأطفال؟ أين خلدون؟ أين حكيم وفارس؟ أين ذهبا؟
خلدون…: ... يبكي.
[حافظ يجذب ابنه ويريد أن يخرج]
سند…: ... لماذا تريد الانصراف بسرعة؟ أين بقية الأطفال يا حافظ؟
حافظ…: ... [صامتا]
أحمد…: ... ما الذي جرى؟ لماذا تصمت هكذا؟
تكلم؟ أين بقية الأطفال؟
حافظ…: ... مازالوا هناك في الساحة.
حسنة…: ... تركوا خلدون فقط؟
حافظ…: ... نعم.
أحمد…: ... وما المقابل يا حافظ؟
سند…: ... الخضوع، الموافقة على العمل معهم.
حافظ…: ... لا تكن قاسيًا يا سند، فلتجرب أن ترى كبدك في الطوق مسجونًا ثم تحدث.
أحمد…: ... حافظ، سيدون تاريخ الحراس وسيزور تاريخنا.
حافظ…: ... [في عصبية] لن أزور يا أحمد، سأكتب ما يريدون وأكتب ما أريد، أنا سأكتب الحقيقة.
سند…: ... تكتب تاريخين؟
حافظ…: ... أكتب تاريخين، تاريخ يجبرونني على كتابته وتاريخ هو الحقيقة.
ظاظة…: ... ومن أدراك أن التاريخ الحقيقي هو الذي سيصل إلى الناس؟
حافظ…: ... سيصل...
أحمد…: ... سيصل الحقيقي وسيصل المزور، وهذا الطامة الكبرى، على من تضحك؟ على الحراس أم على الأجيال القادمة؟!
حافظ…: ... لا داعي لهذه القسوة، دعوني وشأني.
[يأخذ خلدون ويخرج]
[الجميع جلس حزينًا ساندًا رأسه بيده]
[المسرح شبه مظلم إلا عليهم وعلى حمص الذي جاء ناحيتهم يحمل صينية عليها أكواب بعددهم، صب مشاريب واقترب منهم)
حمص…: ... مشروب على حسابي.
[أحمد ينظر إليه في غضب]
[سند ينظر في ضيق، يضرب بيديه المشاريب فتسقط على الأرض]
إظلام
المشهد السادس
(في بيت حليمة حيث تنام على أريكة وبجوارها حسنة ورحمة أخت حسنة التي أصبحت كحليمة دائمة البكاء)
حليمة…: ... [تصرخ.. تصرخ] اتركوني، اتركوني لا يجب أن يظل في جوفي يجب أن يسقط، أن يسقط [تضرب بيدها على بطنها]