فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 483

أخي ضاع وسُجن في الطوق، وأبي ضاع أيضًا سُجن ولكن بشكل آخر، أبي وأخي في لحظة واحدة، كثير كثير لا أتحمل ذلك.

ظاظة…: ... [تهدهدها] كلنا سنضيع يا حسنة، كلنا ندخل ببطء زنزانتهم .

سند…: ... ما الذي يحدث؟ ما الذي يحدث؟

أحمد…: ... الذي يحدث هو بداية النهاية، هو احتضار وانهيار وكشف للمستور والنفوس.

[في أثناء حديثهم يدخل حافظ ومعه طفله خلدون بعد أن فك الطوق من رأسه]

حافظ…: ... [دخل المسرح حينما رآهم وقف وكأنه يريد أن يتراجع لكن حسنة شاهدته فاندفعت بسرعة ناحيته]

حافظ هل تركوا الأطفال؟، فكوا الطوق من رؤوسهم؟ متى؟ وكيف؟ وأين بقية الأطفال؟ أين خلدون؟ أين حكيم وفارس؟ أين ذهبا؟

خلدون…: ... يبكي.

[حافظ يجذب ابنه ويريد أن يخرج]

سند…: ... لماذا تريد الانصراف بسرعة؟ أين بقية الأطفال يا حافظ؟

حافظ…: ... [صامتا]

أحمد…: ... ما الذي جرى؟ لماذا تصمت هكذا؟

تكلم؟ أين بقية الأطفال؟

حافظ…: ... مازالوا هناك في الساحة.

حسنة…: ... تركوا خلدون فقط؟

حافظ…: ... نعم.

أحمد…: ... وما المقابل يا حافظ؟

سند…: ... الخضوع، الموافقة على العمل معهم.

حافظ…: ... لا تكن قاسيًا يا سند، فلتجرب أن ترى كبدك في الطوق مسجونًا ثم تحدث.

أحمد…: ... حافظ، سيدون تاريخ الحراس وسيزور تاريخنا.

حافظ…: ... [في عصبية] لن أزور يا أحمد، سأكتب ما يريدون وأكتب ما أريد، أنا سأكتب الحقيقة.

سند…: ... تكتب تاريخين؟

حافظ…: ... أكتب تاريخين، تاريخ يجبرونني على كتابته وتاريخ هو الحقيقة.

ظاظة…: ... ومن أدراك أن التاريخ الحقيقي هو الذي سيصل إلى الناس؟

حافظ…: ... سيصل...

أحمد…: ... سيصل الحقيقي وسيصل المزور، وهذا الطامة الكبرى، على من تضحك؟ على الحراس أم على الأجيال القادمة؟!

حافظ…: ... لا داعي لهذه القسوة، دعوني وشأني.

[يأخذ خلدون ويخرج]

[الجميع جلس حزينًا ساندًا رأسه بيده]

[المسرح شبه مظلم إلا عليهم وعلى حمص الذي جاء ناحيتهم يحمل صينية عليها أكواب بعددهم، صب مشاريب واقترب منهم)

حمص…: ... مشروب على حسابي.

[أحمد ينظر إليه في غضب]

[سند ينظر في ضيق، يضرب بيديه المشاريب فتسقط على الأرض]

إظلام

المشهد السادس

(في بيت حليمة حيث تنام على أريكة وبجوارها حسنة ورحمة أخت حسنة التي أصبحت كحليمة دائمة البكاء)

حليمة…: ... [تصرخ.. تصرخ] اتركوني، اتركوني لا يجب أن يظل في جوفي يجب أن يسقط، أن يسقط [تضرب بيدها على بطنها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت