تعترف مارغا لبابلو بسر تلك العلاقة، فيُصعق لهذا النبأ، ويثور ويستشاط غضبًا، لكن، حين وقعت مارغا مغشيًا عليها، أخذ، وقد ظنها ميتة، يتفجرّ بجمل تفيض بالحب والعاطفة والاعتذار. وهناك تنبثق حول مارغا وبابلو الكلمة الثالثة ممثّلة بالحب، إلى جانب القوتين الأخريين اللامنظورتين: الله والموت"."
موضوع هذه المسرحية الجميلة بسيط. لكنه أثار منذ عرضها الأول جدلًا حول مغزاها وسوابقها. ونورد هنا رسالة شخصية من المؤلف ردًا على أحد المعلقين الذي كتب أنه لم يدرك مقصدها:"ذكر المعلّقون بيجماليون مستفيدين من هذا التواقف السعيد بوجود معلمة في المسرحية وتلميذ أكبر منها. وبعضهم أوحى على حياء باسم إميل. (وقد ذكر روسوفي المسرحية) وبعضهم كان أجرأ فتذكر كانديد لفولتير، ليبيّنوا مرة واحدة أنهم لم يفهموا شيئًا من المسرحية، وأنهم لم يقرؤوا كانديد. فبطلي هبط من الجبل دون أن يكون قرأ كتابًا واحدًا، بينما نشأ كانديد نشأة كاملة متحذلقة بين أحضان كتب الدكتور بنغالوس. كان غرض فولتير مناهضة مفهوم ليبنيتز الفلسفي المتفائل. ولم ير أحد سوابق بطلي الإسبانية، فلم يتنبّهوا إلى الفيلسوف المتعلّم ذاتيًا لمواطننا العربي الغرناطي ابن الطفيل. ولا إلى ابنه المباشر"أندرينيو"الذي يحتل الفصول الأولى من الـ"كريتيكون"لفراثيان (1) ولا تجسّده الدرامي الأسمى في الفصل الأول من مسرحية"الحياة حلم" (2) وقد ذكرت عمدًا في المسرحية أيضًا وبالإشارة إلى العنوان فاته لم يلحظ أحد أيضًا أن الكلمات الثلاث الكبرى: الله والموت"
(1) - (1601-1658) كاتب إسباني. ولد في بيلمو نتيه (سرقسطة) . وانضم إلى جمعية الأخوة اليسوعيين. واحد من أعظم كتاب العصر الذهبي الإسباني. لمح بوضوح انحطاط الإمبريالية الإسبانية خلقيًا وماديًا. سادت أعماله نظرة متشائمة للناس والحياة أثرت في شوبنهور بعدئذ. مات منفيًا بعد أن تعرض لعقوبات صارمة لنشره كتابه"الكريتيكون"في 3 أجزاء دون إذن رؤسائه،"المترجم"
(2) -رائعة كالديرون باركا (1600-1681) باسيليو ملك بولندة يلقي بابنه باكرًا في سجن خشية تحقق نبوءة تقول إنه سيغتصبه العرش. صلته بالعالم الخارجي اقتصرت على خادم بعد سنين جيء بالفتى مخدرًا إلى البلاط وراح يتصرف خبط عشواء. رُد إلى السجن مرة أخرى. لكن الشعب يعلم بالأمر فيثور ويطلق الأسير ويعزل الملك، وينصب ابنه مكانه. وإذ تذكر هذا مرارة السجن ومعاناته فيه يعفو عن والده.