فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 483

والحب، تلتقي ليس لفظيًا وإنما يُعبر عنها بحضور درامي، لحظة الختام حول المقعد الذي ترقد فيه مارغا مغشيًّا عليها. لا يهمّني أن يُبحث لأبطالي عن سوابق مألوفة -وقد ذكرتها بوضوح شديد وعن رضا- لكن، ما لا أغفره هو أن يخطئ المعلّق هذا الخطأ البيّن بعنوان منزله، ومدينته... بل وبلده""

لكن الناقد الإسباني فدريكو كارلوس روبليس يلحّ على الصلة القائمة بين بطل المسرحية بابلو وبين أندرينيو لفراثيان: فأندرينيو هو رجل الطبيعة. وحين علمه أستاذه كريتيلو اللغة، تذكر أنه استيقظ ذات يوم فوجد نفسه في قاع كهف مظلم بين الضواري. وقد قامت إحداها بإرضاعه لبنها؛ ثم تغذى بعد ذلك على الثمار وبقايا الطعام الذي كانت تجلبه لجرائها. نشأ أندرينيو دون وعي. وحين أضاء جوانبه نور العقل علم كم هو مختلف عنها؛ وازدحمت الأسئلة في ذهنه: من أنا؟ ومن أوجدني؟ ولماذا؟ وذات يوم تشقّقت جدران الكهف بفعل زلزال أرضي، واستطاع أندرينيو أن يهرب من بين بعض الشقوق. وحين رأى نور الشمس مُلِئَ دهشة... وكل ما كان يكتشفه كان يغمره بالنشوة. واستيقظ في نفسه الإحساس بنظام الطبيعة المنسجم وضرورة وجود الخالق. لكنه حين يصل ومعلمه إلى بعض المرافئ، اصطدما بالعالم المتحضّر وانتابهما الشك: أين يجدان السعادة، في المجتمع؟ أم في العزلة؟

وأسمح لنفسي أن أخالف السيد الناقد في نظرته. نعم توجد بعض التشابه بين بطلي العملين. لكن الفروق بينهما واضحة جلية. فأندرينيو نشأ في عزلة تامة عن المجتمع والحياة البشرية. إذ نشأ في كهف وبين الوحوش دون معرفة باللغة. أما بابلو، فقد نشأ بعيدًا عن الحضارة، وليس في عزلة تامة عن المجتمع، وإنما في حلقة ضيّقة منه. لأنه قضى السنوات الأربع الأولى ضمن أسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت