فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 483

فنضال أول المتهمين يروي لهيئة المحكمة كيف اقتاد اليهود أمه وأخاه وأخته في الليل. وذبحوا الطفلين وبقروا بطن أمه الحامل... بينما هو مختبيء في عب شجرة كالهرة المذعورة. أو الأرنب الخائف. ومع روايته هذه. يتساءل القضاة: هل يمكن أن يحدث ما رواه هذا الشاب العربي؟ أم هي حكاية من نسيج خياله... وهل يعقل أن يصدر هذا الفعل (عن أناس متحضرين مثل الإسرائيليين؟) .

فنضال إذن بدأ يهز ويزعزع الصورة الحضارية التي حولها اليهود إلى قناع مراوغ يختبئون وراءه ليمارسوا أبشع ألوان الطغيان الذي ترتكب في هذا العصر. ليعلن في نهاية محاكمته أن اليهود هم (الذين صنعوا مني هذا الفدائي) الذي يقف أماكم الآن. ثم لا يكف عن إطلاق مخزون ذاكرته من الصور الإجرامية التي يصنعها اليهود على الأرض العربية. حتى ليهزأ بالمحكمة وقضاتها الذين اتهموه بالإجرام بينما هم يبرئون أو يغمضون بصائرهم عن جرائم اليهود المتعاقبة والتي لا يستطاع حصرها وعندما يشعر نضال بأنه أثار غضب القضاة يلجأ إلى غدر هو أشد إثارة من ذكر إساءات اليهود أمام أصدقائهم الألما:

نضال…: يؤسفني أن أثرت غضبك سعادة القاضي، ولكن هل لي أن أتساءل عن موقف المحكمة الموقرة من مصرع المئات في مخيمات الفلسطينيين بلبنان بفعل الطيران الإسرائيلي.

…ليجيبه القاضي بشيء من التردد والارتباك:

القاضي…: ذلك موضوع آخر.

إن ما فعله نضال مع القضاة، كان أنْ حاصرهم في موضع الاتهام وبدلًا من أن يدافع عن نفسه، دفعهم ليبحثوا عن مخرج من مأزق الاتهام.

وفي الفصل الثاني يحين زمن محاكمة خالد الذي يصر على أن اسم بلدة فلسطين لا إسرائيلي، وأن اللعبة التي تمارس تحت اسم الديمقراطية تظهر متقنة الصنع والأداء. وهي التي أبعدت الشعب الفلسطيني عن ممارسة وجوده فوق أرضه. ومن ورائها ترتكب الجرائم.

وخالد من خلال استجوابه يفضح لعبة اللاسامية وقد أسماها الاسطوانة المشروخة. مبيِّنًا لهيئة المحكمة أن الفلسطنينيين لم يهبطوا من كوكب آخر لتبعدهم السطوة الإعلامية المضللة عن أصولهم السامية. ويندفع خالد باتجاه القصد أكثر عندما يفند دعاوى التوراة ويُجِلُّ الله عن أي يُنزل من السماء مثل هذا الضلال المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت