… (همهمة في القاعة.. حركات تنم عن الاستياء لدى هيئة المحكمة)
القاضي…: (يطرق على المنصة.. ثم بنبرة غاضبة)
…يا لك من ماكر.. كلكم هكذا..!
نضال…: حبذا لو أعرف كيف توصلتم إلى هذه الحقيقة..! كنت أحسب أن هذه محاكمتي بمفردي ولم أكن أعلم أن من صلاحياتكم محاكمة شعب بلادي.. غيابيًا أيضًا..
محامي الدفاع…: (يستأذن للكلام)
سيدي القاضي. لا أعتقد أنه من صلاحيات محكمتكم الموقرة محاكمة أحد سوى المتهم الواقف أمامها.. ورفاقه..
القاضي…: (في حدّة) المحكمة تعرف جيدًا حدود صلاحياتها.
… (ثم موجّهًا كلامه إلى نضال) تكلم أنت..
نضال…: ولكن ألا ترى، يا سيدي، أنك لا تتيح لي فرصة للكلام..؟
القاضي…: أنت الذي لا يريد أن يتكلم.. أنت تراوغ.. تضيع الوقت دون جدوى.
نضال…: وقت من هذا الذي أضيعه، يا سيادة القاضي؟
القاضي…: وقتنا بالطبع..
نضال…: وقتكم بالطبع.! أما وقتنا نحن فضائع منذ خمس وعشرين سنة. ولكن لا إنه لم يكن ضائعًا. كنا نَُصنّعْ.. نتكوّن.. نتشكلّ، في ذلك الوقت الذي حبستموه ضَياعًا لنا،، ونسيانًا لقضيتنا..
القاضي…: (ينظر إلى زميله مستغربًا) يتصرّف وكأنه هو الذي يحاكمنا..!
نضال…: لو كانت هناك عدالة على وجه هذه الأرض لكان ذلك هو الأجدر أن يحدث..!
القاضي…: (حانقًا) أحذرك يا هذا من التمادي في أسلوبك هذا أمام هذه المحكمة.
نضال…: (مقاطعًا وبسخرية) الموقرة.. المحكمة الموقرة..!
القاضي…: يمكنك أن تتكلم الآن
نضال…: هل تريدني حقًا أن أتكلم؟ وأن أقول ما أريد قوله؟
القاضي…: (ينظر إلى الجمهور مستنجدًا) أتسمعون..؟ أتسمعون بحق الشيطان..؟
نضال…: إذن عليك أن تسمعني.. وبصبر يا سيدي.. ببعض من التضحية من وقتك.. أعني وقت المحكمة النفيس..!
القاضي…: برافو.. ها أنتذا تعرف أن وقت المحكمة لا يسمح بالكثير من الإسهاب.. وأن صبرنا سوف ينفد، بلا شك، قبل أن تفرغ من سرد حكايتك..
نضال…: هي ليست حكاية.. أولًا..
القاضي…: (في حنق شديد) وثانيًا.. وثالثًا.. ورابعًا.. وعاشرًا.
نضال…: (بإصرار وكأنه لم يسمع) هي ليست حكاية. إنها..
القاضي…: (مقاطعًا) ما هي إذن؟ قل ما هي أيها السيد؟
نضال…: هي مأساة.. تسمونها أنتم تراجيديا.. دونها كل ما ورد في آدابكم منذ الإغريق وحتى يومنا هذا..
القاضي…: (يضحك في سخرية) أسمعتم..؟ إنهم يعرفون التراجيديا وآداب الإغريق..! أليس عجيبًا هذا حقًا..؟