فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 483

نضال…: (متجاهلًا سخريته ومتابعًا) هي ملحمة أيضًا.. دونها الالياذة والأوديسّا..

القاضي…: (يضرب كفًا بكف) ويعرف الأوديسا والالياذة.. ثم يجيء ليقتل..!

نضال…: معذرة، يا سيادة القاضي، إذا كان ذلك تطفلًا على آدابكم.. وآمل ألا يسجل ذلك في لائحة الاتهام ضدي بتهمة السطو.. !

القاضي…: ألا ترى أيها السيد بأن صبرنا يجب أن ينفد..؟

نضال…: ألا ترون إذن أيها السادة، أن لنا العذر في أن صبرنا قد نفد فعلًا، فلجأنا إلى الوسيلة الوحيدة التي بقيت أمامنا، بعد أن أصممتم آذانكم عن سماع أصواتنا.. ونحن عشنا زمنًا وما زلنا نعيش أحداث القصة التي يضايقكم سماعها (مجرد سماعها) ولدقائق معدودة.. أجل لقد عشناها ربع قرن بأكمله.. بكل مرارتها.. وأحزانها.. وو.

القاضي…: (مقاطعًا) لا تقل لي أنك تنوي أن تتحفنا بالحديث عن تفاصيل ربع قرنك هذا..!؟

نضال…: لست أطمع في كرم، إلى هذا الحد، يصدر عنكم.

القاضي…: نحن نعرف هذه القصة القديمة على أية حال.

نضال…: بل أنتم تجهلونها تمامًا..!

القاضي…: قرأنا عنها مجلدات.. وملفات.. وتقارير..

نضال…: كل الذي قرأتم عنها.. لم يكن عنها.. ذاك هو الوقت الذي أضعتم سدى..!

القاضي…: ماذا تعني بقولك هذا؟

نضال…: أعني أن ما كتب عنها لم يكن عنها إطلاقًا..!

القاضي…: أهي أحجية؟

نضال…: ألا تقولون أن للعملة وجهين..!

القاضي…:...

نضال…: وجه واحد هو ما رأيتم.. الوجه الصدئ المطموس.. المشوّه.. أما الوجه الآخر.. الواضح المعالم.. وجه الحقيقة فذلك ما لا علم لكم به.

القاضي…: قلت لك يا هذا، أننا نعرفها.. مثل ما تعرفونها أنتم.. إن لم يكن أكثر..

نضال…: هذا أسوأ، على فرض صحته. إذ أنتم تعرفونها، ثم تقفون منا هذه المواقف المتحيزة.

القاضي…: ينبغي أن تحسن ظنك بالمحكمة أيها الشاب..

نضال…: حسن ظننا يا سيدي، هو الذي أوقعنا دائمًا في حبائل الشر ومكائد الأشرار..

القاضي…: من تقصد؟

نضال…: لو لم نحسن الظن بكم -مثلًا- لما كنا وقعنا في هذا الموقف. كل شيء كان مرسومًا بإحكام من قبلكم للغدر بنا. وطوال الوقت الذي كنا نتحلى فيه بسوء الظن فيمن حولنا، كانت الأمور تسير على نحو جيد. ولكن فقط، وللتو وقعنافيما وقعنا فيه من شراك غادرة لحظة أحسنَّا فيها ظننا.. ثم كان ما كان.

القاضي…: ها أنتذا تعترف..!

نضال…: أعترف بماذا؟

القاضي…: بأنك ارتكبت جريمتك النكراء عن سابق عمد وإصرار.. أنت مجرم خطير..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت