فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 483

نضال…: (ساخرًا ومطلقًا قهقهة عالية) أليس مضحكًا هذا الإستنتاج يا سيدي؟

القاضي…: إنه استنتاج في محله يا هذا..

نضال…: صدقني، يا سيدي، أنني لم أحرق إنسانًا في فرن للغاز..!

القاضي…: أتُعرَض بالمحكمة وبالشعب الألماني أيضًا؟

نضال…: هم يقولون ذلك. أصحاب الشأن.. أصدقاؤكم.. يصدقون أويكذبون، لا أدري... على أية حال لم نكن نحن طرفًا في هذا....

القاضي…: ولكن ذلك حدث في العهد النازي.

نضال…: يسعدني أن المحكمة تعرف تاريخها جيّدًا!

القاضي…: ونحن ندين ذلك العهد.

نضال…: وما جدوى ذلك؟ نحن خير من يعرف جدوى الإدانة والشجب والإستنكار.. فهذه جميعًا لم توقف الجاني يومًا عن مواصلة ممارساته الإجرامية.

القاضي…: هذا شأنكم أنتم..

نضال…: بلى والعالم معنا. لقد مكثنا ربع قرن.. ومعنا أشقاؤنا.. بل معنا أصدقاء كثيرون في هذا العالم يفعلون الشيء ذاته.. ثم ماذا.. ها نحن هنا الآن كي نخضع لعملية ابتزاز ظالمة من جديد..

القاضي…: لا تحسبنَّ العدالة تعفي الجناة، أو تغفر لهم ما صنعت أيديهم.

نضال…: ولكن ها هم يسرحون ويمرحون.. يملأون الدنيا عربدة وفجورًا، ويقترفون المزيد من الخطايا والجرائم.. فأين الحساب؟ بل أنت تشدون أزرهم.. وتواصلون دعمكم لهم..

القاضي…: يبدو لي أنك تنسى أين تقف الآن.. أنت هنا لست إلا إرهابيًا..

نضال…: ولكني لم أبقر بطن امرأة..

القاضي…: إنك لقاتل..! هل تنكر ذلك؟

نضال…: لم يحدث أن ذبحت طفلًا في حضن أمه مثل ما فعلوا ويفعلون بنا دومًا..

القاضي…: بل تفعل لو أتيحت لك الفرصة.

نضال…: هي إذن مسألة فرص متاحة..

القاضي…: ولم تُضعها أنت حينما سنحت لك..

نضال…: لقد بكيت في أول مرة ذبحت فيها أرنبًا..

القاضي…: تبكي حين تذبح أرنبًا.. ولا تهتز شعرة في جسدك وأنت تقتل إنسانًا متحضرًا.

نضال…: وكيف عرفت، يا سيدي، أن تلك الشعرة اهتزت أو لم تهتز..؟

القاضي…: أنا واثق من ذلك.. كثقتي بأنكم قتلتم الرياضيين عن عمد..

النائب العام…: (يهب واقفًا بانفعال) ولهذا أطالب بإيقاع العقوبة القصوى على الجناة..

نضال…: يبدو أنكم تتناسون كيف حدث ذلك.. ولم يمض عليه زمن طويل يبرر نسيانه..

…أما نحن فلن ننسى كيف حدث التواطؤ لأننا نحن الذين ندفع الثمن..

القاضي…: ألا تجلس مكاني يا هذا؟ يبدو وكأنه هو الذي يحاكمنا.

نضال…: حبَّذا..!

القاضي…: (ناظرًا إلى الجمهور في استهجان) هل شهد أحد منكم مثل هذه الوقاحة..؟

(فتاة تهب لتقول بصوت غاضب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت