الفتاة…: ولكنكم، يا حضرات القضاة لا تعطون الشاب فرصة ليقول شيئًا (ينهض النائب العام- وفي ذات اللحظة يطرق القاضي على المنضدة عدة مرات ليسكت الجلبة التي نشأت في القاعة.. وتكاد تحدث مشاجرة بين مؤيد للفتاة ومعارض)
القاضي…: (بصوت مرتفع عبر الميكروفون) صمتًا.. صمتًا.. أرجو المحافظة على النظام والتزام الهدوء.. لنستأنف إجراءات المحكمة حسب القوانين المرعية.
… (ثم ينظر إلى عضو اليمين متسائلًا) أين وصلنا؟
النائب العام…: (يتكلم دون أن يُسأل) قلت يا سيدي للمتهم (إنها وقاحة..) وهذا صحيح تمامًا..!
نضال…: (لا يبد عليه أنه فقد هدوءه.. ولكن الألم يتزايد في نبرات صوته)
…هي وقاحة حقًا.. ولكن حسب مفاهيمكم المغلوطة، ومدنيّتكم الزائفة. أنتم مثلًا، يا سيدي، تعتذرون بأرق عبارة إذا لمس أحدكم طرف رداء آخر عن غير قصد.. ثم أنتم أنفسكم، في موقف آخر، تمزقون إنسانًا مستضعفًا بالحراب.. بالرصاص.. لا لشيء إلا لأنه لا يملك قوة الرد. حضارتكم تسمح بإبادة مدينة بأسرها بما ومن فيها.. هيروشيما.. نجازاكي.. ألا تذكرون..؟ حدث ذلك.. أبيدت المدينتان عن بكرة أبيهما وفي اللحظة ذاتها كان (ترومان) الآمر بقصفهما يتناول إفطاره (الحضاري) وبالطريقة الحضارية.. بالشوكة والسكين.. بل وهو يتحسس ربطة عنقه ليطمئن إلى أنها في مكانها الصحيح.. وشكلها الملائم.. أليست هذه حضارتكم..؟ أليست...
القاضي…: (مقاطعًا بصوت غاضب) أنت تتكلم ليس بوقاحة فقط.. ولكن بجرأة غريبة تستحق عليها.. آ آ.. (ثم يقطع حديثه فجأة وينفخ غيظًا)
نضال…: عذرًا يا سادة فأنا لم أتعلَّم أسلوب حضارتكم في استعمال الكلمات المنمقة.. أعني المنافقة..!
القاضي…: أنت لست خائفًا إذن.. أنت لا تخشى عاقبة ما أقدمت عليه.. أليس كذلك؟
نضال…: (ضاحكًا) من يعرف الخوف لا يحظى بشرف الوقوف هنا. أيها السادة..
القاضي…: (في غيظ) إذن هو شرف لك أن تقف هنا.. في قفص الإتهام..
نضال…: من وجهة نظر محددة.. نعم..
النائب العام…: إذا سمحت لي المحكمة الموقرة الإدلاء بما أرى بشأنه.
القاضي…: (بتودد زائد) ليتفضل النائب العام.. تفضل يا سيد جاكوب..