فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 483

النائب العام…: هذا المتهم الماثل أمامكم ما فتئ يراوغ ويراوغ، في محاولة بارعة للسخرية من هيئة المحكمة الموقرة. كما أنه يحاول أن يتخذ من هذا المنبر الحرّ وسيلة للدعاية لنفسه (أولًا) ثم لقضية عفا عليها الزمن، وينبغي أن يسدل عليها ستار النسيان إذ هو يتحدث عن شعب لم يعد له وجود. وهو (ثانيًا) يتكلم وكأنه ندّ للسادة أعضاء هيئة المحكمة.. يحاورهم ويداورهم ليس كمتهم يقف أمامها ليقدم حسابًا عن جريمته. ثم هو (ثالثًا) يتحدث دون شعور بالمسؤولية أو إحساس بالذنب نحو الجريمة التي اقترفت يداه، مع عصابته الإرهابية بحق أبرياء لا ذنب لهم. رياضيون.. مجرد رياضيين، أيها السادة..

(متابعًا بطريقة تمثيلية وكأنه يوشك على البكاء.. وبصوت متهدّج) جاؤوا إلى هذا المكان من أرض الميعاد لكي يسهموا في مجهود حضاري (يشدد على هذه الكلمة حضاري) رفيع.. الألعاب الأولمبية.. تصوروا الألعاب الأولمبية..!

…لقد أقدم هذا وزمرته على فعلتهم النكراء، غير عابئين بما يؤدي إليه ذلك من تكدير وتعكير لصفو الملايين من شعوب أوروبا وأمريكا، وإفساد لحظات المتعة والسعادة التي كانوا ينعمون بها أمام أجهزة التلفزيون في أسرَّتهم الوثيرة. جاءوا وكأنهم القدر الصاعق على غير انتظار، فقلبوا سعادة الملايين إلى كدر حقيقي. فيما لقي أبناؤنا حتفهم. لذلك كله أرى أن تعمد المحكمة المبجلة إلى إسكات هذه المحاولات الطائشة.. بل وعدم السماح للمتهم بالكلام أصلًا، وليصدر الحكم العادل بحقه.

(أعضاء المحكمة يهزون رؤوسهم بالموافقة والإعجاب فيما هو يجلس في مكانه. ترمقه نظرات الجمهور بين مستحسن ومستهجن)

محامي الدفاع…: (يستأذن ليرد على النائب العام) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت