محامي الدفاع…: هناك الكثير مما أود قوله حول الأمور الأخرى التي تعرّض لها حضرة النائب العام، لكني لن أفعل فقد سبق الحديث فيها. غير أني أرجو لفت أنظاركم، والجمهور هنا (ملتفتًا نحو الجمهور مشيرًا بيديه) أيضًا في مغزى طلبه منع موكلي من الكلام.. مجرد الكلام. فهذا مؤشر واضح على مدى تحقق الديمقراطية وشيوع الحرية في بلاد الحضارة الغربية..!
(ما إن يجلس حتى يهب عدد من الحضور منددين بطلب النائب العام، مطالبين بحرية الكلام للجميع. عندئذ يقف آخرون، ولكنهم قلة، مؤيدين مطلب النائب العام) .
القاضي…: (يطالب بالصمت والتقيد بالنظام) أطالب السيد محامي الدفاع بالتزام الموضوعية، وعدم إثارة قضايا جانبية كالتي تحدث عنها. كما لا بد أن أعلن أننا لا نوافق على ما ذهب إليه بشأن الحرية والديمقراطية والحضارة الغربية.
… (يصمت قليلًا. يتحدث إلى زميله على المنصة همسًا)
… (ثم موجهًا كلامه إلى نضال)
…أعتقد أنه من الأجدر بنا ألا نضيع مزيدًا من الوقت فيما لا طائل وراءه.. والآن تكلم أيها السيد في الوقائع الأخيرة لما جرى هنا..
نضال…: سأتكلم.. ولكن من البداية. أي عما سبق الأحداث الأخيرة. فهذه الأحداث حصاد ذلك الزرع.
القاضي…: (يزم ما بين حاجبيه.. ويرفع النظارات عن عينيه)
…حصاد وزرع.. عمّ تتحدث..؟
نضال…: (في شيء من التهكم) معذرة، ربما خانني التعبير في الإتيان بمثل لا تفقهونه.
…إذن لأقول بأن المقدمات تعطي نتائج من نوعها. سأتكلم عما حدث، منذ البدايات.
القاضي…: لا تعنينا تلك البدايات الخاصة بك. وقتنا لا يسمح- كما سبق أن قلت لك- باستعراض الأمور على النحو الذي تريد.
نضال…: ولكن وقتي يسمح وأنا لست في عجلة من أمري..
القاضي…: ليس وقتك أنت الذي يهمّ..
نضال…: كل ما يتعلق بي -أعني بنا- ليس مهمًّا في نظركم مع أن الذي أريد قوله هو الذي سوف يميط اللثام عن وجه الحقيقة. هذا إذا كنتم تبحثون عنها..!
القاضي…: الحقيقة البيّنة تقول /أنك وزملاءك هؤلاء أزهقتم أرواحًا بريئة.
نضال…: يا سيادة القاضي إننا نحن المتخلفون -كما تروننا على الأقل- لانعالج الأمور بمثل هذه السطحية. وعلى هذا النحو من الانحياز المسبق للظلم على حساب العدل وحقوق الإنسان، التي لا تفوتكم مناسبة دون الحديث عن حرصكم عليها.. بل تقديسها.. ولكن هذا أيضًا مؤكد حقيقة أنكم تكيلون بأكثر من مكيال واحد.