فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 483

القاضي…: سأتجاهل الكثير مما تهذي به. أسألك تحديدًا: ألم تزهقوا تسعة أرواح بريئة عن عمد وسبق إصرار؟

نضال…: ألا تدلُّ صيغة هذا السؤال على صحة ما أقول، حتى من وراء منصة القضاء.. هل تعرفون، يا سادة، من هو مدرب الفريق الإسرائيلي، ذاك الذي قتل..؟

القاضي…: وكيف لي أن أعرف سوى أنه رياضي في الفريق الإسرائيلي..؟

نضال…: لكني أنا أعرف.

القاضي…: (هاتفًا) بالطبع أنت تعرف.. لأنك كنت تنوي اغتياله..!

نضال…: لتكن حليمًا بعض الشيء، يا سيدي. كان ذلك حين كنت في السادسة من عمري.

القاضي…: (مذعورًا) في السادسة من عمرك؟ أتظننا يا هذا سوف نستمع إلى سخافات تسردها على مسامعنا عن حياتك منذ طفولتك؟ أي شيطان أحمق هذا الذي يوحي إليك بأننا سوف نقبل منك ذلك.

نضال…: (كاليائس في ألم بالغ) هذه هي مشكلتنا تمامًا. ما من أحد يريد أن يسمع. ما نقوله نحن لا بد أن يكون سخفًا.. مأساتنا من أولها لآخرها هراء.. المذابح التي وقعت علينا نكتة. دماؤنا التي أريقت لو جمعت في مكان واحد لأمكنها أن تصنع بحيرة، أو نهرًا يجري.. هذا كله لا يعني لأحد شيئًا. أما تسعة (أبريائك) فتقيمون الدنيا ولا تقعدونها من أجلهم. هؤلاء، بالمقارنة السالفة الذكر، لا تملأ دماؤهم برميلًا واحدًا من أصغر الأحجام..!

القاضي…: (مقاطعًا بانفعال ومشيرًا إلى الجمهور ومن حوله بيديه) .

…هل سمعتم، أيها السادة، هل سمعتم مثل هذا الاستخفاف بالجريمة؟ برميل من الدماء البشرية لا يعني في نظره شيئًا..

نضال…: أستغفر الله، يا سيدي.. برميل الدماء هذا يعني كل شيء.. لأنها دماؤهم.. ونهر دمائنا نحن هو الذي يجب ألا يعني شيئًا..!

القاضي…: (يتظاهر بالصبر) لا بأس.. سأحاول، مرة أخرى، أن أتحلّى بضبط النفس إزاء حماقاتك.. المهم أن تتكلم..

نضال…: كنت في السادسة يومئذ أقبع إلى جوار أمي، بعد أن تناولنا عشاءنا المعتاد من زيتون وزعتر وشاي. صحوت فجأة على صوت أمي تصرخ فيما هي تهزني بكلتا يديها في فزع.. نهضت.. فركت عيني..

القاضي…: (يضرب كفًا بكف) يحدثنا عن فركه لعينيه..! تصوروا..! وماذا يهمنا أيها السيد حتى لو لم تكن لك عينان على الإطلاق..!!

نضال…: (كأنه لم يسمع تعقيب القاضي. يسرح بعيدًا.. يحدق بصره في السقف مستعيدًا الصورة وهو يروي لهم..)

المشهد الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت