فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 483

"أبواب دور عتيقة لقرية فلسطينية. البيوت تطل على ساحة صغيرة. أصوات رصاص وانفجارات. أصوات صرخات وصيحات مكتومة تأتي من بعيد. ثم صوت امرأة من وراء أحد الأبواب. يفتح الباب فتظهر امرأة صغيرة وفراش. الأم مذعورة توقظ الأولاد بيديها وصراخها. فيصحو غلام في نحو السادسة وبنت في نحو التاسعة. وتحمل الأم طفلًا في حضنها. تصيح بهم في ذعر.".

المرأة (أم نضال) …: (تصيح) قوموا يا أولاد.. قوموا اليهود هجموا على البلد.. وأبوكم ما رجع من الحراسة.. يا سميحة.. يا نضال.. قوموا يمّه..

(نهض الولد مذعورًا.. ثم البنت.. حائران بين الحلم واليقظة تهيب بهما فيما هي تنهض.. وتصيخ السمع للضجة البعيدة وكأنها تقترب منهم..) .

خذي أخوكي يا سميحة.. اهربوا لبيت جارتنا أم العبد.. يا لله يمّه اسبقوني وأنا لاحقتكم..

(يخرجان.. يركضان في الساحة.. تقف عند الباب ترقبهما في ارتياح ما تلبث سميحة أن تتعثر.. تفلت من يدها نضال.. تسقط..

يواصل هو جريه دون أن يشعر.. تصيح بها الأم..)

يا سميحة.. مالك يا سميحة.. الحقي أخوكي يمّه.. الله معك.

(تنهض سميحة لتركض.. في هذه اللحظة تصاب برصاصة.. تسقط مجندلة على الأرض. تهرع إليها الأم دون وعي شعرها منكوش، بملابس نوم قروية. تنقض عليها.. تجثو على ركبتيها تحاول أن ترفعها إلى صدرها.. يتحشرج صوت سميحة. في حالة نزع واحتضار..)

الله يجازيكم.. الله يجازيكم يا كفار.. يا أبو نضال.. وينك يا أبو نضال.. (تتذكر الولد.. تنهض كالمجنونة.. تنكبّ على صدرها باكية.. ثم تنهض لتهرول نحو الخارج.. لا تدري أتلحق بالولد أم تعود للبنت) .

راح الولد.. يا خراب بيتي.. وراحت البنت.. يا مصيبتك يا خراب بيتك يا صفية.

(يختفي المشهد ليظهر زقاق من القرية.. وشجرة كينا.

ثم ما يلبث أن يظهر عدد من اليهود الهاجاناة مسلحين برشاشات.. يجرّون امرأة من شعرها وتحت إبطيها وهي حامل كما يبدو من بروز بطنها. ترتجف هلعًا بين أيديهم.. تصرخ وتصيح مرتاعة)

المرأة (الحامل) …: (في ضراعة) اتركني ياخواجة.. أنا امرأة مسكينة مالي حدا.. يا خواجة ما لكم ومالي.. أنا .. (تتقطع أنفاسها رعبًا) .

جندي أول…: (فيما هو يشدّها ويسخر منها) خايفة ياست؟ لا تخافي.. لا تخافي.

جندي ثاني…: (صائحًا) خلّصونا ما عندنا وقت.

جندي ثالث…: (يصوب بندقيته إليها صائحًا بزميله) اتركها يا مردخاي.. ابتعد عنها.. سأريحك منها.

الجندي الأول…: (متريثًا) طولوا بالكم.. طولوا بالكم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت