فوز…: إذًا أبلغ الحاكم، وإن لم تفعل فسوف أبلغه بنفسي.
سالم…: هل هذا تحدٍ يافوز؟
فوز…: هو جواب على كلمتك: هذا يعتمد ( تلفظها مثله) من تظن نفسك ومن تظنني؟
نجم…: هو لايقصد.
فوز…: أحس بمثل هذه الجمل بصدق أكثر منك.
نجم…: سالم: صديق طيب.
فوز…: هذا نصيبي حتى من الطيبين.
سالم…: لكني لا أعني الذي فهمت.
فوز…: لابأس. هذا يكفيني الآن.
الحاكم…: ( يظهر في القاعة، يصمت الآخرون احترامًا يتقدم، يحيونه) أعترف حتى يزول ذنبي، لقد سمعت حديثكم وأنا بالباب، توقفت، وكانت أول كلمة أسمعها من سالم: هذا يعتمد، وسمعت الحوار وكأني في السرادق، فوز هي هي في التمثيل والواقع، أنت تعجبينني يافوز، هل تعلمين بأي شيء؟
فوز…: أنت أدرى يامولاي في نفسك.
الحاكم…: لكن سأتحدث عنك
فوز…: ويظل رأيك يامولاي.
الحاكم…: يعجبني بك ثلاثة أشياء، الفهم والجرأة وممارسة الحرية وكأنك لاترين أحدًا يمنعك.
فوز…: لي الشرف أن يكون رأيك هذا بي.
الحاكم…: هل ستخبرينني بالحديث الذي دار بينك وبين سالم؟
فوز…: أرجو أن يفعل سالم نفسه.
الحاكم…: سالم يحمل واجبًا ينفذه ويرضي ضميره. أما أنت فتحملين هموم الناس أجمعين.
فوز…: كلامك يامولاي أراحني كثيرًا، لأنه فسر لي شيئًا غامضًا أمارسه وأحس به دون أن أدري سببه، والآن عرفت، شكرًا لك يامولاي.
الحاكم…: أنت مختلفة وسيحرمك هذا طعم الراحة.
فوز…: الحمد لله أن وجدت من يفهمني.
الحاكم…: وأي واحد هذا الذي وجدت !
فوز…: لايفهم الناس من الحاكم سوى أنه حاكم، قال الحاكم، تحدث، فعل، أنجز ، أصلح ، أخطأ. ... هو حاكم قبل كل شيء، وصفاته الأخرى زينة يتقرب الناس بها إليه، والزينة فيك يامولاي- دون قصد التقرب- هي التي تعجبني أكثر من السلطة.
الحاكم…: لاأراك تحبين السلطة ولا السلطان.
فوز…: السلطان يميل دائمًا للقوة، والقوة سلاح خطير وموجع لو شاء صاحبه استعماله، وهي دائمًا وسيلة الظلم والقهر، والسلطان العادل أندر من مر بالتاريخ، فمن ذا الذي يمتنع دائمًا عن استخدام وسيلة القوة التي يلعب بها بيديه صباح مساء؟ وما من أحد يحب الظلم. والناس العاديون لو شاءوا الظلم عمدًا كان ظلمهم صغيرًا ومحدودًا لأنهم بعكس السلطان الذي لوشاء ظلمًا لترك نصف الناس يظلمون النصف الآخر، ثم يعكس الحال بينهم في يوم آخر.
الحاكم…: ( يضحك) ما رأيك أن تعملي في قصري، فلك رأي راجح؟
فوز…: الشكر والعرفان أولًا، لكن لاأبدل حريتي.
الحاكم…: لن يفرض عليك شيء.