فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 483

فوز…: سأشترك في فرض رأيي على الناس وهم غائبون.

الحاكم…: كوني لسانًا لهم.

فوز…: حتى لو أحببت، فقد لايقبلون بي وهذا ظلم.

الحاكم…: وكيف إذًا؟

فوز…: أن أظل بينهم وأبقى مثلهم.

الحاكم…: بعيدة عن السلطان؟

فوز…: قريبة منهم وقريبة من السلطان لو أحب.

الحاكم…: لك ما تشائين.

فوز…: لقد حكمت بالعدل وأنصفتني

الحاكم…: فإذا لم تأتي إلينا نذهب للسرادق.

فوز…: شرف عظيم لي وللسرادق وللفكر النيّر الحسن يحمله الرجل الكبير فيما بين القلعة والسور.

الحاكم…: يبدو أني أسكت سالمًا وأسكت أنت نجمًا.

فوز…: يبدو أن الرجال مختلفون في التقدير عن النساء فسكتا وتكلمت.

الحاكم…: ( يضحك) انتبهي لنجم فهو طيب.

فوز…: وكذلك لو تفعلون، فسالم طيب أيضًا، والأولى أن انتبه لنفسي وللساني أولًا، ولذا أستودعك الله والسلام.

الحاكم…: مع السلامة ( تخرج مع نجم)

سالم…: لسانها طويل يامولاي.

الحاكم…: ألم يثر انتباهك شيء فيها غير لسانها؟

سالم…: صنعتي، وظيفتي، دون قصد أرصد الألسنة والآذان والعيون.

الحاكم…: وشكلها؟

سالم…: النساء كثيرات يملأن كل مكان.

الحاكم…: وأنت تعرف منهن الكثير.

سالم…: بحكم العمل يامولاي.

الحاكم…: هل من جديد ياسالم؟

سالم…: كل الناس عندي موضع شبهات وهم تحت الرصد.

الحاكم…: وهل استقر رصدك على أحد؟

سالم…: حتى الآن لا، لكن قد يحدث، وساعتها يعرف مولاي.

الحاكم…: إياك والظلم.

سالم…: لو كنت كذلك، لجعلت فوزًا عبرة لمن يعتبر.

الحاكم…: إلا هذه ، وإلا ستكون الطامة الكبرى على رأسك.

سالم…: سمعت الآن وقدرت يامولاي.

الحاكم…: لاتغفل عن جهة الجنوب فخلفها أعداء.

سالم…: عيني على الجهات جميعًا وعلى كل الأبواب.

الحاكم…: لكن الأعداء هناك خلف السور.

سالم…: وقد يكونون داخل السور.

الحاكم…: ماذا تعني؟

سالم…: طبيعة عملي لاترى فرقًا بين مكان وآخر، ولابين أناس وآخرين.

الحاكم…: وهل ترى عينك قومك كما ترى الأعداء؟

سالم…: إنه الحذر.

الحاكم…: تلك كارثة أن نعيش خائفين من الخارج والداخل.

سالم…: لكنها غير منظورة ولا يحس بها أحد.

الحاكم…: لكن قد تصل إلى عيون القوم واسماعهم، فيخافون ويفقدون بنا الثقة والاحترام

سالم…: الاحترام دائمًا موجود.

الحاكم…: من خوف، أم أنه احترام إجباري وكره مستور؟

سالم…: لنا الظاهر، وظواهر المشاعر تخلق جوًا جماعيًا كبيرًا مسيطرًا حتى لو كانت كاذبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت