فوز…: سأشترك في فرض رأيي على الناس وهم غائبون.
الحاكم…: كوني لسانًا لهم.
فوز…: حتى لو أحببت، فقد لايقبلون بي وهذا ظلم.
الحاكم…: وكيف إذًا؟
فوز…: أن أظل بينهم وأبقى مثلهم.
الحاكم…: بعيدة عن السلطان؟
فوز…: قريبة منهم وقريبة من السلطان لو أحب.
الحاكم…: لك ما تشائين.
فوز…: لقد حكمت بالعدل وأنصفتني
الحاكم…: فإذا لم تأتي إلينا نذهب للسرادق.
فوز…: شرف عظيم لي وللسرادق وللفكر النيّر الحسن يحمله الرجل الكبير فيما بين القلعة والسور.
الحاكم…: يبدو أني أسكت سالمًا وأسكت أنت نجمًا.
فوز…: يبدو أن الرجال مختلفون في التقدير عن النساء فسكتا وتكلمت.
الحاكم…: ( يضحك) انتبهي لنجم فهو طيب.
فوز…: وكذلك لو تفعلون، فسالم طيب أيضًا، والأولى أن انتبه لنفسي وللساني أولًا، ولذا أستودعك الله والسلام.
الحاكم…: مع السلامة ( تخرج مع نجم)
سالم…: لسانها طويل يامولاي.
الحاكم…: ألم يثر انتباهك شيء فيها غير لسانها؟
سالم…: صنعتي، وظيفتي، دون قصد أرصد الألسنة والآذان والعيون.
الحاكم…: وشكلها؟
سالم…: النساء كثيرات يملأن كل مكان.
الحاكم…: وأنت تعرف منهن الكثير.
سالم…: بحكم العمل يامولاي.
الحاكم…: هل من جديد ياسالم؟
سالم…: كل الناس عندي موضع شبهات وهم تحت الرصد.
الحاكم…: وهل استقر رصدك على أحد؟
سالم…: حتى الآن لا، لكن قد يحدث، وساعتها يعرف مولاي.
الحاكم…: إياك والظلم.
سالم…: لو كنت كذلك، لجعلت فوزًا عبرة لمن يعتبر.
الحاكم…: إلا هذه ، وإلا ستكون الطامة الكبرى على رأسك.
سالم…: سمعت الآن وقدرت يامولاي.
الحاكم…: لاتغفل عن جهة الجنوب فخلفها أعداء.
سالم…: عيني على الجهات جميعًا وعلى كل الأبواب.
الحاكم…: لكن الأعداء هناك خلف السور.
سالم…: وقد يكونون داخل السور.
الحاكم…: ماذا تعني؟
سالم…: طبيعة عملي لاترى فرقًا بين مكان وآخر، ولابين أناس وآخرين.
الحاكم…: وهل ترى عينك قومك كما ترى الأعداء؟
سالم…: إنه الحذر.
الحاكم…: تلك كارثة أن نعيش خائفين من الخارج والداخل.
سالم…: لكنها غير منظورة ولا يحس بها أحد.
الحاكم…: لكن قد تصل إلى عيون القوم واسماعهم، فيخافون ويفقدون بنا الثقة والاحترام
سالم…: الاحترام دائمًا موجود.
الحاكم…: من خوف، أم أنه احترام إجباري وكره مستور؟
سالم…: لنا الظاهر، وظواهر المشاعر تخلق جوًا جماعيًا كبيرًا مسيطرًا حتى لو كانت كاذبة