فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 483

الحاكم…: ولماذا ذلك، لماذا لانثق بالناس حقًا، لماذا نخاف منهم بينما يظهرون لنا كل ود ومحبة

سالم…: هذا ما تريده يامولاي ونريده نحن، يظهرون الود والمحبة، أما لماذا، فقد يكون ودًا من القلب، وقد يكون من اللسان، والنتيجة واحدة.

الحاكم…: أنت الآن تدهشني، أحقًا هكذا تعامل الرعية؟

سالم…: مولاي، كل هذا خارج إحساسهم وإدراكهم.

الحاكم…: وهل هم حقًا كالبهائم لايدركون؟

سالم…: ليسوا كذلك يامولاي، لكن ذلك يقع خارج اهتمامهم.

الحاكم …: وأنت سعيد بذلك ، أم أنك اصطنعته؟

سالم…: البشر عندنا هكذا، عيون وآذان أوأجساد وجلود

الحاكم …: هكذا إذاَ ، أنا حاكم آذان وعيون على اجساد وجلود لابأس، سوف نرى، انصرف الآن (يخرجان إثر بعض) .

هند…: ( تخرج من وراء الستارة، تمشي حتى الباب، تلتفت تنادي سالمًا بصوت منخفض)

سالم…: ( يدخل) من أين انبثقت في هذه اللحظة؟

هند…: من خلف الستارة.

سالم…: كنت تسمعين.

هند…: كل شيء، ماذا جرى لك حتى كشفت نفسك بهذه الصورة الكريهة أمام الحاكم الذي يرى نفسه نبيلًا لامثيل له.

سالم…: كنت أظنه سيسر بأساليبي لحمايته.

هند…: وهل يسر عندما يعلم أنك حاميه يامغفل؟ في الوقت الذي يحمي قبائل مؤلفة من آلاف خير منك، أهذا قول عاقل؟

سالم…: ما كنت أحسب هكذا، كنت أعتقد أن به سذاجة، وإلا كيف يترك قاعة مجلسه مفتوحة يرتادها كل من يدخل القصر، هل هي حانة أم خان؟

هند…: لكن إياك أن تظهر أفضالك على أحد، لايحب الناس ذلك، فكيف من كبير القوم على عامل صغير عنده؟

سالم…: لاشك في أنه غاضب الآن.

هند…: انتبه لنفسك منذ الآن.

سالم…: لاتدعيه يعرف بلقائنا وإلا أخرجك من بيته.

هند…: هو يثق بي ويعاملني باحترام.

سالم…: ظلي كذلك، فالأيام قد تتغير.

هند…: على من؟

سالم…: على الجميع، فلنحاول أن نتجنبها.

هند…: إياك أن تلعب.

سالم…: لعبي على المستور كعادتي دائمًا، لقد قال مولاي كلمة أعجبتني ختم بها حديثه، لابأس سوف نرى... وفعلًا سوف نرى.

المشهد الثالث

( قاعة في قلعة الحاكم الخصم جرم تشبه قاعة الحاكم الأول إلا أنها أكثر ترتيبًا )

الحاكم جرم…: لقد طال بنا الزمن ومل القوم الانتظار، إنها سنين طويلة، ماترون؟

القائد جمر…: إذا كنا مللنا الانتظار ونحن منتصرون وجيشنا على بابهم الجنوبي، ماذا يقولون عن حالهم وماذا نقول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت