… (يقرأ بعض التعويذات المبهمة والمصحوبة بحركات إيمائية مريبة...)
الأعرج…: (يلتفت إلى صبية) ... أسمعتم: ماقاله سيدي الحكيم أزدشير؟!
… (الصبية يهزون رؤوسهم بحياء) ...
…على رسلك أيها الحكيم أزدشير...؟! لن أسمح لنفسي أن أكون مثل البلهاء، ضعاف القلوب الذين يهزون رؤوسهم طوعًا وخوفًا مما تقوله؟! (بانفعال) .. أسمع أيها الحكيم: لو أن لعقلك حكمة الأرباب، لما تفوهت بتلك الكلمات على أسماع الصبية...
مردخاي…: (متدخلًا برياء) .. كفاك ثرثرة أيها العراف؟!.. كيف تجرؤ على قول مثل هذا الكلام لرجل الحكمة في شوشن؟! (سكتة قصيرة...) ... نأسف لما قاله معلم العرافة والكهنوت في (شوشن) أيها الحكيم أزدشير.. والمعذرة عما صدر منه.. (بعد لحظة صمت حذره) ... (بابتسامة خجولة) ... أرجو أن لا يفهم من كلام صديقنا الحكيم أزدشير، الإساءة إلى العراف بنعتك إياه بابن السبي...
أزدشير…: (بدهشة الفطن لأمر أدركه في الحال) ... هذا شأني في الكلام.. وليس لك فيه شأن ياكبير تجار (شوشن) ...
… (لحظة توقف وقد بدا خلالها العراف شديد الارتباك والانفعال) ...
…ثم يخرج وهو يلملم أردان ثوبه الطويل ومعه صبيته...)..
مردخاي…: (بحقد دفين وشفاه ترتجف وتكز على بعضها) لك ماتريد أيها الحكيم أزدشير... (قبل خروجه يوقفه صوت الحكيم أزدشير) ...
أزدشير…: هيه.. أيها التاجر؟!.. أنت تجعلني أشك بمجوسيتك...؟!
… (مردخاي: يعود متجهًا إلى صحن المعبد ثم يبدأ بالطواف حول النار المقدسة بينما الخادم ناراسين يزيد في اشتعالها) ..
مردخاي…: أنت أيتها النار المقدسة، باركي طوافي ومسعاي إليك، واقبلي صلواتي ودعائي لمولاي الملك... (يقاطعه صوت أزدشير) ...
أزدشير…: لا تراوغ أيّها التاجر؟!
… (يتوقف مردخاي عن الطواف، ثم يستدير نحو الحكيم أزدشير بخبث بارد وحياء مصطنع...) ..
مردخاي…: لا...لا أيها الحكيم أزدشير؟! لا تجعل لأوهامك مكانًا أو سبيلًا إلى عقلك.. اطردها قبل أن تعشش فيه وتخربه....
… (يعود مرة ثانية إلى الطواف وهو يكرر بصوت عال الابتهال السابق) ..
أزدشير…: (بتذمر واضح) .. يبدو أن الأفاعي بدأت تنسلخ عن جلدها...؟!
… (يرفع صوته بانفعال)
…هيه... أنت تكذب أيتها التاجر...
مردخاي…: (مصعوقًا) ... أنا أكذب ياسيدي؟!
أزدشير…: إنها الحقيقة أيها التاجر..؟!
مردخاي…: (لنفسه متسائلًا) ... الحقيقة؟!... لا أفهم ماترمي إليه أيها الحكيم، أرجو الإفصاح عما تريد أن تعرفه؟!