الصفحة 36 من 79

في سورة الجمعة مثال لقاعدة شرعية وهي: (الوسائل لها أحكام المقاصد) أي: إنه قد يمنع من المباح إذا كان يفضي لترك واجب أو فعل محرم.

مثاله: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة:9] . [السعدي]

تأمل في سر التعبير بقوله: {بربك} دون قوله: (بالله) في قوله سبحانه: {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم, الذي خلقك فسواك فعدلك} [الانفطار:6-7] فإن في هذه اللفظة من معاني الملك والرعاية والرفق، التي تناسب تذكر الإنسان بنعم الله عليه، وتذكير باستحقاقه تعالى لطاعة مربوبيه. [ابن عاشور]

كلما أوقدت نارا تتدفأ بها فتذكر قوله تعالى: {نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين} [الواقعة:73] .

قال الشنقيطي:"أي أن في دار الدنيا إذا أحسوا شدة حرارتها تذكروا بها نار الآخرة التي هي أشد منها حرا، لينزجروا عن الأعمال المقتضية لدخول النار".

{وألفيا سيدها لدى الباب} ولم يقل:سيدهما، لوجهين:

1 -أن"يوسف عليه الصلاة والسلام لم يدخل في رق قط"، وإنما اشتري ظلما.

2 -"لأن المسلم لا يملك وهو السيد"، ولا تكون السيادة للكافر على المسلم. [البقاعي]

من عمق علم السلف بكتاب الله، تنصيصهم على أن حضور أعياد الكفار من جملة الزور الذي مدح الله عباد الرحمن بعدم شهوده، كما قال تعالى: {والذين لا يشهدون الزور} [الفرقان:72] ؛ لأن الزور هو كل باطل من قول أو فعل.

فهل يدرك الذين يشهدون أعياد الكفار -من أبناء المسلمين- أن ذلك إثم ونقص في عبوديتهم؟

قال جمهور الأئمة: لا يحل للمسلمين أن يبيعوا للنصارى شيئا من مصلحة عيدهم: لا لحما ولا ثوبا، ولا يعارون دابة، ولا يعاونون على شيء من دينهم؛ لأن ذلك من تعظيم شركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك؛ لأن الله تعالى يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة:2] . [ابن تيمية]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت