الصفحة 22 من 79

تدبر ذوالقعدة 1429

قال تعالى: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك} [البقرة:129] ثم قال في آخر الآية: {إنك أنت العزيز الحكيم} قال الشيخ ابن عثيمين:

مناسبة العزة والحكمة لبعث الرسول ظاهرة جدًا؛ لأن ما يجيء به الرسول كله حكمة، وفيه العزة: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون:8] ؛ للمؤمنين عربا وعجما، فمن كان مؤمنا فله العزة؛ ومن لم يكن كذلك فاته من العزة بقدر ما أخل به من الإيمان. [ابن عثيمين]

قال ابن العربي - في تفسيره لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران:97] -:"قال علماؤنا: هذا من أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب؛ فإذا قال العربي: لفلان علي كذا، فقد وكده وأوجبه، وهكذا جاء في الحج؛ تأكيدا لحقه، وتعظيما لحرمته، وتقوية لفرضه".

المتأمل في آيات الحج يلحظ سمة التيسير في تشريعاته وأحكامه كلها؛ لكنه تيسير منضبط لا عن هوى وتشهي، والتيسير لا يعني عدم المشقة والتعب، فقد ختم الله أحكام الحج في سورة الحج بقوله: {وجاهدوا في الله حق جهاده} [78] وسماه النبي -صلى الله عليه وسلم- جهادا، وأبان الأجر فيه على قدر النصب والتعب. [أ.د.ناصر العمر]

وقد عطف (الشهر الحرام) على (الكعبة) باعتبار كون الكعبة أريد بها ما يشمل علائقها وتوابعها، فإن الأشهر الحرم ما اكتسبت الحرمة إلا من حيث هي أشهر الحج والعمرة للكعبة. [ابن عاشور]

{جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد} [المائدة:97] إنما كانت الكعبة قياما للناس -وهم العرب- لأنها كانت سبب هدايتهم إلى التوحيد، واستبقت الحنيفية في مدة جاهليتهم، فلما جاء الإسلام كان الحج إليها من أفضل الأعمال، وبه تكفر الذنوب ، فكانت الكعبة -بهذا- قياما للناس في أمور أخراهم بمقدار تمسكهم بما جعلت الكعبة له قياما.

يتبع..

تنبه يا مؤمن!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت