وتزودوا فإن خير الزاد التقوى [البقرة:197] الجملة تتضمن غرضين:
الغرض الأول: الأمر بالتزود للحج؛ إبطالا لما كانوا يفعلونه من ترك التزود للحج، وقطعا لتعلق القلب بالخلق عن الخالق، ويؤيد هذا سبب النزول من قول ابن عباس: (كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس فأنزل الله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} .
والغرض الثاني لقوله تعالى: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} [البقرة:197] : الحث على التزود من الطاعات للآخرة، وهو إشارة إلى استغلال موسم الحج بالطاعة فيه.
ويؤيد هذا الغرض تعقيب الجملة بقوله تعالى: {فإن خير الزاد التقوى} .
لما بين الله تعالى أن نحر بهيمة الأنعام من الشعائر المتفق عليها بين الأمم، ختم الآية بقوله: {فإلهكم إله واحد فله أسلموا} [الحج:34] وهي إشارة واضحة إلى أن أعظم رابط يجمع الأمم هو توحيد الله تعالى،وما يتفرع عنه من أخلاق وأعمال، دون ما سواه من الروابط الأرضية. [د.عمر المقبل]
يقول أحدهم: لقيت بمنى شابا غير عربي، يحمل شيخا كبيرا فوق ظهره، فأردت أن أشكره لبره، فقلت:جزيت خيرا لبرك بأبيك، فقال: لكنه ليس أبي ولا من بلدي، قلت: فمن إذن؟ قال: وجدته بعرفة ليس معه أحد، فحملته على ظهري إلى مزدلفة، ومنها إلى منى، قلت:لم فعلت ذلك؟ فقال: سبحان الله {إنما المؤمنون إخوة} !.
تدبر {ليشهدوا منافع لهم} [الحج:28] وقف متأملا لقوله: {لهم} لتدرك أن كل عمل من أعمال الحج يعود عليك بنفع عظيم، خلافا لما يتصوره الكثيرون من أن الحج مجرد أعمال تعبدية لا يدركون أثرها، وهذا يفسر التسابق للبحث عن الترخص والتخلص من كثير من واجباته وأركانه، ولو أدركوا نفعه المباشر لهم لما فعلوا!! [أ.د.ناصر العمر]
{وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة:96] ففي قوله: {لله} تنصيص على أهمية الإخلاص في هاتين العبادتين. [السعدي]