لما أراد الله إكرام نبيه بالشهادة، ظهر أثر سم اليهودية، وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود: {أو كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون} [البقرة:87] فجاء بلفظ"كذبتم"بالماضي الذي قد وقع وتحقق، وجاء بلفظ"تقتلون"بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه. [ابن القيم]
تأمل أول القصص في وصف بشاعة ما كان يعمله فرعون وملؤه، ثم جاءت ولادة موسى وتربيته وبعثته، وبعد أكثر من أربعين سنة من العمل الدؤوب يأتي النصر العظيم: {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} [الأعراف:137] فأين التخطيط والعمل الجاد لتحقيق النصر ولو بعد حين؟ [أ.د.ناصر العمر]
تأمل في وصف الله لحال المسلمين في غزوة الأحزاب: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر} [10] ، ثم تأمل كيف قابلوا هذه الحال: {ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما} [22] ، ثم انظر النتيجة: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال..} الآيات [25-27] . [الشنقيطي]
اليقين بلقاء الله ومعيته، زادان ضروريان، حين يبدو للعيان انتصار الأعداء وغلبتهم، لئلا تحصل الهزيمة النفسية، فيحدث اليأس والخذلان: {قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبة فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} [البقرة:249] . [أ.د.إبتسام الجابري]
قد يتعجب بعضهم ويتساءل: لماذا لا ينتقم الله لأوليائه الذين يعذبون ويقتلون بأيدي أعدائه في هذه الدنيا؟
والجواب: أن الله تعالى لم يجعل الدنيا دار جزاء لأوليائه، فقد يدركون انتقام الله لهم، وقد لا يدركه إلا من يأتي بعدهم، والنصر الحقيقي هو انتصار المبادئ، ولو فنيت الأبدان، ومن تدبر قصة تحريق أصحاب الأخدود -الموحدين- تبين له الجواب جليا.