ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم [البقرة:114] .
اللهم إنك تعلم أنهم ارتكبوا الجريمتين: فمنعوا من ذكرك في مساجدك وخربوها، وقتلوا عبادك وآذوهم، فاللهم عجل بخزيهم وعذابهم.
{وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا} [الأنفال:44] .
وهذا من بديع صنع الله تعالى، إذ جعل للشيء الواحد أثرين مختلفين، فكان تخيل المسلمين قلة المشركين مقويا لقلوبهم، ومزيلا للرعب عنهم، فعظم بذلك بأسهم عند اللقاء، وكان تخيل المشركين قلة المسلمين، غارا إياهم بأنهم سينالون التغلب عليهم بأدنى قتال، ففجأهم بأس المسلمين. [ابن عاشور]
{وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله} [البقرة:214] .
الله سبحانه وتعالى إنما يفرج عن أنبيائه ومن معهم بعد انقطاع أسبابهم ممن سواه؛ ليمتحن قلوبهم للتقوى، فتتقدس سرائرهم من الركون لشيء من الخلق، وتتعلق ضمائرهم بالله تعالى وحده. [البقاعي]
{إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} [التوبة:111] .
"العاقل لا يرى لنفسه ثمنا دون الجنة". [ابن حزم]
والأرض المقدسة أولى ما أنفق فيها مؤمن.
ذم الله قومًا تسخطوا القدر، واعترضوا على قضاء الله في حق المجاهدين، وخذلوا بكلامهم فقالوا: {لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم} [آل عمران:156] .
وها نحن نسمع من يقول مثل هذا القول في حق إخوتنا في غزة!!
ما نراه في غزة أمر يجسد كل صور الألم الجسدي والنفسي؛ لكن عزاؤنا أن ربنا أخبرنا أن الألم متبادل: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} [النساء:104] فعلى المؤمنين أن يقووا رجاءهم بربهم، فهو ما يميزهم عن غيرهم. [د.عويض العطوي]