الله أعلم حيث يجعل رسالته (الأنعام:124) ، لله تعالى حكم بالغة أن اختار لهذه الرسالة رجلا عربيا، فهو بحكم الضرورة يتكلم بلسان العرب، فلزم أن يكون المتلقون منه الشريعة في البدء عربا، فالعرب حملة شريعة الإسلام إلى سائر الناس، اختارهم الله لهذه الأمانة، فوجب عليهم القيام بها. [ابن عاشور]
بون شاسع بين استعلاء فرعون وجبروته وطغيانه، وضعف قوم موسى وذلتهم وقلة حيلتهم، وبرغم ذلك قال الله عز وجل لموسى وهارون ومن معهما: {بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون} (القصص:35) ، أي بحجتنا، وهذه هي حقيقة الانتصار. [أ.د.ناصر العمر]
يقول تعالى عن عالم السوء الذي ترك الهدى بسبب الهوى: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} (الأعراف:176) .
قال ابن جريج:"الكلب منقطع الفؤاد لا فؤاد له، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، فهو مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له إنما فؤاده ينقطع".
علق ابن القيم على كلام ابن جريج السابق:
"قلت: مراده بانقطاع فؤاده أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر وترك اللهث، وهكذا الذي انسلخ من آيات الله لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا، وترك اللهث عليها، ... فالكلب من أشد الحيوانات لهثا، يلهث قائما وقاعدا وماشيا وواقفا؛ لشدة حرصه".
{وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك} (النساء:78) .
هكذا قال المنافقون عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا يتناول كل من جعل طاعة الرسول، وفعل ما بعث به مسببا لشر أصابه، إما من السماء وإما من آدمي، وهؤلاء كثيرون. [ابن تيمية]
التشاؤم ليس معتقدا اختص به أهل الجاهلية في شهر صفر وغيره، بل هو معتقد تتابع عليه أعداء الرسل، فتأمل كيف سجل القرآن هذا الخلق السيئ على قوم صالح (النمل:47) ، وقوم موسى (الأعراف:131) ، وأصحاب القرية (يس:18) ، وعلى كفار قريش مع نبينا صلى الله عليه وسلم (النساء:78) .