ومن الناس من تعلم القرآن لكنه أهمل تلاوته، وهذا هجران للقرآن وحرمان للنفس من أجر عظيم، وسبب لنسيانه، وقد يدخل في قوله تعالى: {ومن أعرض عن ذكري} (طه:124) ، فإن الإعراض عن تلاوة القرآن وتعريضه للنسيان خسارة كبيرة، وسبب لتسلط الشيطان على العبد، وسبب لقسوة القلب. [د.صالح الفوزان]
{وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى¤فإن الجنة هي المأوى} (النازعات:40-41) يحتاج المسلم إلى أن يخاف الله وينهى النفس عن الهوى، ونفس الهوى والشهوة لا يعاقب عليه -إذا لم يتسبب فيها- بل على اتباعه والعمل به، فإذا كانت النفس تهوى وهو ينهاها، كان نهيه عبادة لله وعملا صالحا،
و (مقام ربه) أي قيامه بين يديه تعالى للجزاء. [ابن تيمية]
تدبر الفاتحة (1)
{الحمد لله رب العالمين} يؤخذ من سورة الفاتحة، إيجاز المقدمة مع بلاغتها؛ لئلا تمل نفوس السامعين بطول انتظار المقصود، وهذا سنة للخطباء ألا يطيلوا المقدمة فينسبوا إلى العي، فإنه بمقدار ما تطال المقدمة يقصر الغرض، ومن هذا يظهر وجه وضعها قبل السور الطوال مع أنها سورة قصيرة. [ابن عاشور]
من أعظم ما يذكر به المتكبر والجاحد للنعم: تنبيهه على أصل خلقته، التي يستوي فيها الأغنياء والفقراء، والملوك والسوقة، وهذا ما سلكه الرجل المؤمن -وهو يحاور صاحبه المتكبر-: {أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا} ؟ (الكهف:37) . [عمر المقبل]
قال تعالى: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة} لما ذكر تعالى زينة الظاهر بالحرير والحلي، قال بعده: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} (الإنسان:21) أي طهر بواطنهم من الحسد والحقد والغل والأذى وسائر الأخلاق الرديئة، فحلى الظاهر والباطن. [ابن كثير]
فما أشدها من حسرة وما أعظمها من غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن، ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه! فالله المستعان. [ابن القيم]