ومثلها: الصائم المنهك، فإنه يفطر على رطب، فهو أصلح شيء له، ودلت السنة عليه، قبل أن يعرفه الطب الحديث.
انظر: لما شرع الله الصوم بغير بدل -مع ما فيه من المشقة المعروفة- قال بعدها: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة} [البقرة:185] فاليسر هو ما جاء عن الله تعالى، لا أن يكون التيسير شماعة تغير بها شرائع الصوم والحج والأعياد.
{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} [البقرة:185] نزول القرآن في هذا الشهر سابق على فرض الصيام فيه، فهو شهر قرآن قبل أن يكون شهر صيام، فاجتمعت ميزتان، وقد فقه السلف هذا، فصاموه، وعمروا ليله ونهاره بالقرآن تلاوة وتدبرا، تحقيقا للاسم والمسمى، وتركوا ما سواه. [أ.د.ناصر العمر]
خمس خطوات عملية لتدبر القرآن:
1-افتح صفحات القلب مع فتحك أوراق المصحف، هذا ركن التدبر الأكبر.
2-ليكن بين يديك كتاب مختصر في التفسير كالمصباح المنير.
3-كثير من السور لها فضائل وخصائص ومقاصد، فمثلا: قبل قراءة سورة الأنعام قف طويلا في معنى الآثار الواردة في فضلها.
4-اقرأ على مكث، رتل ولا تعجل.
5-بعد القراءة انظر إلى الأثر، فإن وجدت أثرا في قلبك وإلا فعد رتلها ثانية وثالثة. [عصام العويد]
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم [آل عمران:191] فيه الذكر على كل حال، فيستفاد منه جواز قراءة القرآن للحائض، وهو مذهب مالك وقول لأحمد والشافعي وكثير من المحققين، وأما حديث: (لا تقرأ الحائض والجنب شيئا من القرآن) فمعلول باتفاق أهل الشأن، وفي منعها من القرآن وتدبره فوات خير كثير، خاصة وأن حيضتها ليست بيدها. [ابن القيم]