غَيْرَ أَنَّ الْقَرْمَ لا يَتْرُكُهُمْ *** لَيْسَ يَصْفُو لَهُمُ مَاعَاشَ جَوّْ
كُلَّمَا قَابلَهُمْ فِي مَوْطِنٍ *** لَوَّوُا الأَعْنَاقَ عَجْزًا وَانثَنَوْا
فَغَدَا لِلدِّينِ يُحْيِي عَهْدَهُ *** سَادِلًا مِنْ هَدْيِهِ مَاقَدْ طَوَوْا
مَنْهَلٌ سِيقَ لإِخْوَانٍ لَنَا *** فِي بِقَاعِ الأَرْضِ غَمْرٌ فَارْتَوَوْا
وَسَقَوْا واسْتَمْسَكُوا مِن دِينِهمْ *** بِقَوِيمٍ مَن بِهِ لاذُوا نَجَوْا
يَا أَمِيرَ السَّفرِ هَلْ مِن *** لَفْتَةٍ لأُنَاسٍ لَكَ بِالْقُرْبَى اعْتَزَوْا
زَاحمَتْهُمْ فِيكَ أَقْوَامٌ ، وَهُمْ *** بِكَ أَوْلَى مِن سِوَاهُمْ لَوْ دَرَوْا
والأبيات تتضمن عتبًا على الشيخ ؛ لأنه غاب عن بلدهم كثيرًا ، فلايرونه إلا لمامًا .
والعجيب أن هذا الديوان (( لافتات شنقيطية ) )أهداه إليّ الشيخ نفسه ، وقرأ عليّ طائفة من القصائد التي أُعجب بها لصاحب الديوان ، ولم يذكر هذه القصيدة لأنها في مدحه ، وماعرفت ذلك إلا بعد عدة أشهر حين استعرضت قصائد الديوان .
وللشيخ الدكتور عائض بن عبدالله القرنيّ وفقه الله مقطوعة ، حيَّا بها الشيخ ، وأشار إلى بعض مناقبه ، وعنوانها (( تحية وإجلال ) )وقد رأيتها مع الشيخ ضمن أوراق له ، وطلبت منه أن أقرأها وأخذتها ولم أعدها إليه ، ولم يكن حريصًا عليها ،
وكان نظمها بتاريخ (29/7/1421هـ)
وَمحَمَّدُ الْحَسَنُ الْمُورِيتَانِي فِي *** جَمْعِ الْفُنونِ وَدِقَّةِ الإِتْقَانِ
وَلَهُ جَزَاهُ اللَّهُ خَيرًا هِمَّةٌ *** تَرْ بُو عَلَى الْمِرِّيخَ أَو كِيوَانِ
فَإِذَا تَرَبَّعَ لِلْحَدِيثِ حَسِبْتَهُ *** حَمَّادَ يَرْوي النَّقْلَ عَنْ سُفْيَانِ
وَإِذا أَردتَ النَّحْوَ فَالزَّجَّاجُ فِي *** حُسْنِ الْكَلامِ وَروْعَةِ التَّبْيَانِ
وَلَهُ التَّدَفُّقُ فِي الْبلاغَةِ مُحْسِنًا *** مَاكَانَ بِالْوَانِي وَلا الْمُتَوَانِي
وَالْحِفْظُ سُبْحَانَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ *** فَيْضِ النُّصُوصِ وَقُوَّةُ الْبُرْهَانِ
والْفِقْهُ فُصِّلَ فِي غُضُونِ كَلامِهِ *** فَكَأَنَّهُ شَيْخُ الَتُّقَى الْحَرَّانِي
قَدْ زَانَهُ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِحُلَّةٍ من *** أَجْمَلِ الأَخَلاقِ وَالإِحْسَانِ
فَبَشَاشَةٌ أَخَّاذَةٌ وَتَواضَعٌ يَسْبِي *** النُّفُوسَ بِغُصْنِهِ الْفَيْنانِ
مَعْ أَنَّهُ مَا شَعَّ شَيْبًا رَأْسُهُ *** وَلَهُ ثَلاثُونَ خَلَتْ ثِنَتَانِ
لَوْلا الْعَوَاذِلُ قُلْتُ: أَحْفَظُ عَصْرِنَا *** وَسِوَاه مِن حُفَّاظِنَا اِثْنَانِ
لَكِنَّهُ عِندِي أَحَبُّ لِدِينِهِ *** وَكَمَالِ غَيْرَتِهِ عَلَى الإِخْوَانِ
وَسَلامَةٍ فِي صَدْرِهِ وَتَعَفُّفٍ *** عَنْ عِرْضِ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّانِي