أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَا
وَلاَ تُبْقِي خُمُوْرَ الأَنْدَرِيْنَا
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَا
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَا
تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ
إِذَا مَا ذَاقَهَا حَتَّى يَلِيْنَا
تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ
عَلَيْهِ لِمَالِهِ فِيْهَا مُهِيْنَا
صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْرٍو
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَا
وَمَا شَرُّ الثَّلاَثَةِ أُمَّ عَمْرٍو
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَا
وَكَأْسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَا
وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَايَا
مُقَدَّرَةً لَنَا وَمُقَدِّرِيْنَا
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا
نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا
قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْمًا
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَا
بِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْبًا وَطَعْنًا
أَقَرَّ بِهِ مَوَالِيْكِ العُيُوْنَا
وَأنَّ غَدًا وَأنَّ اليَوْمَ رَهْنٌ
وَبَعْدَ غَدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَا
تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَلاَءٍ
وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَا
ذِرَاعِي عَيْطَلٍ أَدَمَاءَ بِكْرٍ
هِجَانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَا
وثَدْيًا مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصًا
حَصَانًا مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَا
ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَتْ
رَوَادِفُهَا تَنوءُ بِمَا وَلِيْنَا
وَمأْكَمَةً يَضِيقُ البَابُ عَنْهَا
وكَشْحًا قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَا
وسَارِيَتِي بَلَنْطٍ أَو رُخَامٍ
يَرِنُّ خَشَاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَا
فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ
أَضَلَّتْهُ فَرَجَّعتِ الحَنِيْنَا
ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَا
لَها مِن تِسْعَةٍ إلاَّ جَنِيْنَا
تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّا
رَأَيْتُ حُمُوْلَهَا أصُلًا حُدِيْنَا