الصفحة 8 من 47

وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ

وَهَلْ تُطِيقُ وَداعًا أيّهَا الرّجُلُ ؟

غَرَّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُهَا

تَمشِي الهُوَينَا كَمَا يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا

مَرُّ السَّحَابَةِ ، لاَ رَيْثٌ وَلاَ عَجَل

تَسمَعُ للحَلِي وَسْوَاسًا إِذَا انصَرَفَتْ

كَمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

لَيستْ كَمَنْ يكرَهُ الجِيرَانُ طَلعَتَهَا

وَلاَ تَرَاهَا لسِرِّ الجَارِ تَخْتَتِلُ

يَكَادُ يَصرَعُهَا ، لَوْلاَ تَشَدُّدُهَا

إِذَا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ

إِذَا تُعَالِجُ قِرْنًا سَاعةً فَتَرَتْ

وَاهتَزَّ مِنهَا ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ

مِلءُ الوِشَاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَةٌ

إِذَا تَأتّى يَكَادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عَنَّا مَا تُكَلّمُنَا

جَهْلًا بأُمّ خُلَيْدٍ حَبلَ مَنْ تَصِلُ ؟

أَأَنْ رَأَتْ رَجُلًا أَعْشَى أَضَرَّ بِهِ

رَيبُ المَنُونِ ، وَدَهْرٌ مفنِدٌ خَبِلُ

نِعمَ الضَّجِيعُ غَداةَ الدَّجنِ يَصرَعهَا

لِلَّذَّةِ المَرْءِ لاَ جَافٍ وَلاَ تَفِلُ

هِرْكَوْلَةٌ ، فُنُقٌ ، دُرْمٌ مَرَافِقُهَا

كَأَنَّ أَخْمَصَهَا بِالشّوْكِ مُنْتَعِلُ

إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَةً

وَالزَّنْبَقُ الوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمِلُ

ما رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبةٌ

خَضرَاءُ جَادَ عَلَيهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ

يُضَاحكُ الشَّمسَ مِنهَا كَوكَبٌ شَرِقٌ

مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْمًا بِأَطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ

وَلاَ بِأَحسَنَ مِنهَا إِذْ دَنَا الأُصُلُ

عُلّقْتُهَا عَرَضًا ، وَعُلّقَتْ رَجُلًا

غَيرِي ، وَعُلّقَ أُخرَى غَيرَهَا الرَّجلُ

وَعُلّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَا

مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهْذِي بِهَا وَهلُ

وَعُلّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلائِمُنِي

فَاجتَمَعَ الحُبّ حُبًّا كُلّهُ تَبِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت