الصفحة 34 من 47

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَرَدَّمِ

أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّمِ

يَا دَارَ عَبْلةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِي

وَعِمِّي صَبَاحًا دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَا

فَدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَوِّمِ

وتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَا

بالحَزنِ فَالصَّمَانِ فَالمُتَثَلَّمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْدُهُ

أَقْوى وأَقْفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ

عسِرًا عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْرَمِ

عُلِّقْتُهَا عَرْضًا وأقْتلُ قَوْمَهَا

زعمًا لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَمِ

ولقد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْرهُ

مِنّي بِمَنْزِلَةِ المُحِبِّ المُكْرَمِ

كَيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَا

بِعُنَيْزَتَيْنِ وأَهْلُنَا بِالغَيْلَمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَا

زَمَّت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِمِ

مَا رَاعَني إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَا

وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَةً

سُودًا كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ

عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لَذيذُ المَطْعَمِ

وكَأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَةٍ

سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضةً أُنُفًا تَضَمَّنَ نَبْتَهَا

غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَمِ

جَادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍ

فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَمِ

سَحًّا وتَسْكابًا فَكُلَّ عَشِيَّةٍ

يَجْرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَارِحٍ

غَرِدًا كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّمِ

هَزِجًا يَحُكُّ ذِراعَهُ بذِراعِهِ

قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ

وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت