الصفحة 12 من 28

الوجه الثاني: له النظر في الحقوق المعترَف بها، الحقوق المعترف بها له أن ينظر فيها، أما ما يدخل التجاحد والتناكر فلا ينظر فيه؛ لأن الحق لا يثبت عند ذاك إلا ببينة من المدعي أو تحليف المنكر اليمين وهذا للقاضي وللمحتسب، هذا في مجلس القضاء، القاضي يستدعي المدعي والمدعى عليه وينظر ويفصل في قضايا الخصوم بما يراه، إما بالبينة أو باليمين أو غيرها من الشهود وغيرها من أمور القضاء.

قال:"ثانيًا: تزيد ولاية المحتسب على ولاية القاضي من وجهين/ الوجه الأول: للمحتسب أن يأمر بما هو معروف وينهى عما هو منكر وإن لم يرتفع إليه ذلك خصم، ولم يتقدم أحد إليه بدعوى، وليس للقاضي ذلك إلا برفع دعوى ومطالبة خصم"يعني المحتسب رأى منكرًا ظاهرًا، شخص مثلًا منع حق فلان من فلان أنا آمر وأحتسب عليه مباشرة وأطلب من المبطل أن يرجع الحق إلى أهله، بخلاف القاضي، القاضي هو في مكتبه ولا يحق له أن يفعل هذا إلا بعد أن تُرفع القضية إليه وينظر إلى كلام الخصمين.

أيضًا المحتسب من سلاطة السلطة فيما يتعلق بالمنكرات الظاهرة ما ليس للقاضي؛ لأن الحسبة كما يقول الفقهاء تقوم على الرهبة فلا تجافيها الغلظة واتخاذ الأعوان وسلاطة السلطة.

أما القضاء فموضوع لإنصاف الناس واستماع البينات؛ حتى يتبين المحق من المبطل، فكان الملائم له الأناة والوقار والبعد عن الغلظة والخشونة والرهبة فلكلٍ مقام، فهذا مقامه وهذا مقامه ولا تناف بين المقامين.

قال:"ويمكن أن يُضاف إلى هذا الأمر قول ثالث، أن ولاية المحتسب على ولاية القاضي وهي ولاية المحتسب على الأمر والنهي فيما لا يدخل في صلاحية القاضي ولا يجري فيه الحكم، فللمحتسب أن يأمر العامة بالصلاة في أوقاتها، ويأمر بالجمعة، والجماعات، وينهى عن منكرات المساجد وعن تأخير الصلاة عن أوقاتها ونحو ذلك مما لا يجري فيه القضاء ولا ينظر فيه القاضي"

وطبعًا هذه تفصيلات للفقهاء، وهذه التفصيلات -كما قلنا- هي تفصيلات قيدوها بولاية المحتسب وولاية القاضي وأوجه الاتفاق وأوجه الاختلاف، ولكن للقاضي كونه خارج حينما يخرج من مكانه الذي يقضي فيه هو من عوام المسلمين، يعني يحق له أن يتطوع وأن يأمر وأن ينهى وأن يحتسب لكن في حدود معينة، أما إذا لم تكن هناك حسبة أو كذا فكل واحد -كما قلنا- ملزمًا بالحسبة بحسب قدرته واستطاعته (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) .

شروط المحتسب:

وضع الفقهاء شروطًا معينة في المحتسب ليكون أهلًا للاحتساب، وهذه الشروط:

أولًا: أن يكون مكلفًا؛ لأن غير المكلف لا يلزمه أمر ولا يجب عليه تكليف، والمكلف في اصطلاح الفقهاء هو: البالغ العاقل، وهذا في الحقيقة هو شرط وجوب الاحتساب على المسلم، يعني لو أردنا أن نكلف مجموعة من الاحتساب فشرط الوجود أن نأتي بأناس بالغين عاقلين، لكن ليس شرط ترك للحسبة؛ ولذلك الصبي المميز الذي عمره عشر سنوات أو ثلاثة عشرة سنة أو أربعة عشرة مميز يعني عاقل قد يرى منكرًا فنقول له: لا تنه عن هذا المنكر! لا، بل يغيره، سواء بيده إن استطاع أو بلسانه، إن كان ذلك منكر يعني وعلم أنه منكر، يعني ليس هذا فتح باب أي تغيير! لا، إذا عرف أن هذا منكر فيغيره بيده أو بلسانه، فله أن يغير ذلك المنكر.

إذن لا بد من التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت