أخبرني الحسن بن محمد الأشقر، أنا محمد بن أبي بكرٍ الحافظ، سمعت أبا القاسم منصور بن إسحاق بن إبراهيم الأسدي، سمعت أبا محمدٍ عبد الله بن محمد بن إبراهيم الدغولي يقول: سمعت يوسف بن موسى المروروذي قال: كنت بالبصرة في جامعها إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم! قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقاموا في طلبه، وكنت معهم، فرأينا رجلًا شابًا لم يكن في لحيته شيءٌ من البياض، يصلي خلف الأسطوانة، فلما فرغ من الصلاة أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء، فأجابهم إلى ذلك. فقام المنادي ثانيًا، فنادى في جامع البصرة: قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، وقد أجاب بأن يجلس غدًا في موضع كذا.
قال: فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء والمحدثون والحفاظ والنظار، حتى اجتمع قريبٌ من كذا وكذا ألفًا، فجلس أبو عبد الله محمد بن إسماعيل للإملاء، فقال: -قبل أن أخذ في الإملاء-: يا أهل البصرة! أنا شاب، وقد سألتموني أن أحدثكم، وسأحدثكم