فهرس الكتاب
وأيضًا فإن محمل هذا على أن يكون الحديث صحيحًا عند إمام المذهب بالشروط المفصّلة في أصوله، فلا شكّ أن إمامه كان له اطلاع واسع على متون السنة إلا أنه لم يعمل ببعضها لعوارض ظهرت له، كالنسخ والشذوذ والتأويل وغيرها، قال عبد الوهاب الحافظ (1) : (( لا بُدَّ … مصححًا عنده ـ إمام المذهب ـ بالشروطِ التي اشترطها، لا عند مَن روى الحديث ) ).
وليعلم أن هذا اللفظ بهذه الصيغة واردٌ عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - فحسب؛ إذ أنه فيه عبّر أن أصل مذهبه وهو الحديث الصحيح، ومع ذلك يردّه إن كان منسوخًا كحديث (أفطر الحاجم والمحجوم) (2) ، أو مخصصًا كحديث (النهي عن بيع الغرر) (3) فهو مخصوص، خص منه السنبل إذا اشتد، وخصّ منه بيع السلم وغير ذلك (4) ، أو مؤولًا كحديث وجوب غسل الجمعة السابق بأنه محتمل أنه واجب لا يجزئ غيره، وواجب في الأخلاق ، وواجب في الاختيار وفي النظافة وفي تغير الريح عند اجتماع الناس (5) ، أما غيره فلهم ألفاظ قريبة منه كقول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه: (( إذا جاء الحديث فعلى الرأس والعين ) ) (6) ، وقول الإمام مالك - رضي الله عنه: (( ما من أحد إلا ومأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذه الروضة ) ) (7) .
(1) المصدر السابق ص174-175.
(2) البخاري، الصحيح، ج2، ص685، وابن حبان، الصحيح، ج8، ص301، والترمذي، الجامع، ج3، ص44.
(3) مسلم، الصحيح، ج3، ص1153، والبخاري، الصحيح، ج2، ص754.
(4) مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص16.
(5) أنظر تفصيل ذلك مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص12-13.
(6) الشعراني، الميزان الكبرى، ج1، ص66، ومقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص8 .
(7) مقدمة معنى قول الإمام المطلبي ص9 عن مختصر المؤمل ص33.