الصفحة 238 من 439

وقد تتابع فقهاء المذاهب عبر القرون على جمع القواعد ودراستها وشرحها وبيان المستثنيات منها، فمنهم مَن أفرد للقواعد كتابًا خاصًا بها، ومنهم مَن افتتح بها كتابًا في الفقه، ومنهم من اختتم بها كتابًا في الفقه كما فعل الأستاذ الجليل العلامة الفقيه مصطفى الزرقا في كتابه (( المدخل الفقهي العام ) ) (1) .

المطلب الخامس: أقسام القواعد الفقهية:

للقواعد الفقهية تقسيمات متعددة باعتبارات مختلفة من أهمها:

الأول: باعتبار الشمول والاستيعاب لفروع الفقه الإسلامي، وتنقسم بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام هي:

القواعد الممتدة على أبواب الفقه جميعها والتي تشمل مسائل كثيرة من جميع أبواب الفقه ولا يخلو باب من فروعها وهي القواعد الفقهية الأساسية المتمثلة في القواعد الخمس الكبرى: الأمور بمقاصدها، اليقين لا يزول بالشك، المشقة تجلب التيسير، الضرر يزال، العادة محكّمة.

القواعد الشاملة لأبواب كثيرة ولا تختص بباب معين إلاّ أنها أقل شمولًا واتّساعًا مما قبلها، ولكن المذاهب الفقهية المشهورة تعمل بها وعبّر عنها الإمام السيوطي بقوله: (( قواعد كليّة يتخرج عليها ما لا ينحصر من الصور الجزئية ) ) (2) وذكر منها أربعين قاعدة منها: إعمال الكلام أولى من إهماله، الخراج بالضمان، إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، لا ينسب لساكت قول، الحدود تسقط بالشبهات، الغرم بالغنم، المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، الضرورات تبيح المحظورات، العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني...الخ.

القواعد ذوات المجال الضيّق التي لا عموم لها وهي تختص بباب فقهي معيّن فحسب أو بجزء منه، وفروعها محدودة وقد يطلق عليها (( القواعد الخاصة ) )أو تسمَّى بالضوابط (3) .

(1) الزرقا، المدخل، ج2، ص931-1046، الباحسين، القواعد الفقهية، ص 288-410. الندوي، القواعد الفقهية، ص 79-124.

(2) السيوطي، الأشباه والنظائر، 1: 239-350.

(3) الباحسين، القواعد الفقهية، ص129-131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت