فهرس الكتاب
أن تكون قيدًا أو شرطًا في غيرها أو استثناء منها، ومثال ذلك: (( إنما تعتبر العادة إذا اطّردت أو غلبت ) ) (1) ، (( لا عبرة بالعرف الطارئ ) ) (2) ، فهي قيود أو شروط في قاعدة: (( العادة محكمّة ) ).
ومن القواعد المستثناه من غيرها مثل قاعدة: (( الضرورات تبيح المحظورات ) )التي تستثني حالات الضرورة من المحظورات الشرعية.
المطلب السادس: حجية القواعد الفقهية:
إن القواعد الفقهية تصلح أن تكون دليلًا شرعيًا إن وجد في المسألة المستجدة علَّة فروع هذه القاعدة مع التيقظ والانتباه لاندراج هذه الفرع حقًا تحت هذه القاعدة؛ لأن بعض المسائل تتوافق مع بعض في جوانب وتختلف عنها في أخرى حتى ألفت في الفروق الدقيقة بين المسائل كتب مستقلة ذكر فيها ما تشابه من الفروع في الظاهر، واختلف في الحقيقة ككتاب (( الفروق ) )للكرابيسي الحنفي، و (( الفروق ) )للأزرستاني.
قال العلامة ابن عابدين (3) : (( ولا يكتفي بوجود نظيرها مما يقاربها، فإنه لا يأمن أن يكون بين حادثته وما وجده فرق لا يصل إليه فهمه، فكم من مسألة فرقوا بينها وبين نظيرتها حتى ألفوا كتب الفروق لذلك، ولو وكل الأمر إلى أفهامنا لم ندرك الفرق بينهما، بل قال العلامة ابن نجيم في (( الفوائد الزينية ) ): (( لا يحل الإفتاء من القواعد والضوابط وإنما على المفتي حكاية النقل الصريح كما صرحوا به ) ). وقال أيضًا: (( إن المقرر في المذاهب الأربعة أن قواعد الفقه أكثرية لا كلية ) ). فعلى من لم يجد نقلًا صريحًا أن يتوقف في الجواب أو يسأل مَن هو أعلم منه ولو في بلدة أخرى كما يعلم مما نقلناه عن (( الخانية ) )، وفي (( الظهيرية ) ): وإن لم يكن من أهل الاجتهاد لا يحلّ له أن يفتي إلا بطريق الحكاية فيحكي ما يحفظ من أقوال الفقهاء )) .
(1) من قواعد المجلة العدلية قاعدة (37) .
(2) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص101.
(3) ابن عابدين شرح عقود رسم المفتي، ص34.