فهرس الكتاب
ومَن قرأ آيات القرآن وهو جنب أو كانت حائضًا أو نفساء بقصد التلاوة كان حرامًا، وإن قصد بقراءته الدعاء لا يحرم كقوله - جل جلاله: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ } [نوح: 28] ، وقوله - جل جلاله: { رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [البقرة: 286] ، وهذه المسألة ينبغي التنبه إليها؛ لأن كثيرًا من النساء يقرأن القرآن أثناء الحيض رغم أنه قول جماهير العلماء الصحابة والتابعين وأئمة الدين (1) ، والنصوص الحديثية تشهد لذلك، ومنها: فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) (2) ، وعن علي - رضي الله عنه - قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يحجبه عن قراءة القرآن ما خلا الجنابة) (3) ، وما ينطبق على الجنب ينطبق على الحائض والنفساء، بل حدثها هي أشد منه، فالجنابة من احتلام لا تفسد الصوم بخلاف الحيض. وعن علي - رضي الله عنه - قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ فقرأ آيا من القرآن، ثم قال هكذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا، ولا آية) (4) ، وعن عبد الله ابن رواحة - رضي الله عنه: (إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) الترمذي، الجامع، 1: 236.
(2) الترمذي، الجامع، ج1، ص 236 ، والبيهقي، السنن الكبير، ج1، ص 309 ، وقال: ليس هذا بالقوي، وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب وساقه عنه في الخلافيات بإسناد صحيح. كما في البيهقي، السنن الصغرى، ج1، ص564، والتهانوي، إعلاء السنن، ج1، ص 349-350.
(3) ابن حبان، الصحيح، ج1، ص510، والترمذي، الجامع، ج1، ص273، وقال: حسن صحيح، وابن أبي شيبة، المصنف،ج1، ص99، وابن حنبل، المسند، ج1، ص83، وأبو يعلى، المسند، ج1، ص459.
(4) أبو يعلى، المسند، ج1، ص300، والمقدسي، الأحاديث المختارة، ج2، ص244، وقال إسناده صحيح، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج1، ص276: رجاله موثقون.